وهذا يكثر بين الأقارب والعشائر بدعوى القرابة وشيوع الثقة فالشاب يصافح ابنة عمه وابنة خاله، وربما عانقها أو قبلها أو خلا بها جريًا على عادة القبيلة وتقاليد العائلة الجاهلية.
وأما في محيط العمل المختلط فحدث ولا حرج،من المصافحة والممازحة،وتلامس الأيدي حال الأخذ والعطاء وربما تلامست الأرجل حال الجلوس في مكاتب الاستقبال أو غيرها.
ألا فليتق الله أولئك قبل أن يفجأهم الموت،ويعاينون ما كانوا يوعدون حيث لا ينفع ندم، ولا اعتذار.
11.أمرها بألا تتوسط الطريق في المشي كما ذكره الإمام بن كثير رحمه الله تعالى (1) بل ثبت عند ابن حبان قوله عليه السلام: (( ليس للنساء وسط الطريق ) )، فإمعانًا في صيانة المرأة شرع لها أن تأخذ أحد جانبي الطريق، ولا تتوسطه إبعادًا لها عن مزاحمة الرجال وتعرضها للأذى، فتأمل هذا يا أخي المسلم، ثم انظر كيف آل إليه أمر النساء حيث ملأن الشوارع والأسواق وركضن، وهرولن جنبًا إلى جنب مع الرجال الأجانب، بحثًا عن الرشاقة، وتخسيس الشحوم،بعد أن خفت العقول وذابت القيم والله المستعان.
المبحث الرابع
عمل المرأة خارج البيت حكمه, شروطه, ضوابطه
تقرر- فيما تقدم - أنّ الأصل هو بقاءُ المرأة داخل بيتها،وعدم خروجها إلاّ لحاجة،وهذا أمرٌ نصّ عليه القرآن الكريم بقوله تعالى:"وقرن في بيوتكم ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"
فالخروج استثناء من الأصل، لا يكون إلاّ لحاجة تستدعيه،وهنا يكون محلُّ البحث والتساؤل،هل خروج المرأة للعمل حاجة فيجوز أم لا؟ وإذا سلّمنا أنّ الحاجة ماسّة إليه، فما شروطه وضوابطه؟
(1) ابن كثير 6/ 53. ابن حبان 1969