قال تعالى:"فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا"الأحزاب 33، قال السدي وغيره:"يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال" (1) وهذه الآية تخاطب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أزكى نساء الأمة وأطهرهن وأعفهن وأكملهن، وتأمرهن بقطع دابر الفتنة، وإطفاء فتيلها، بمنعهن من الخضوع بالقول- وهو التغنج والتكسر فيه ، وترقيقه وتنعيمه ( بالعين ) - حال محادثتهن لصفوة هذه الأمة وسادة الدنيا ،من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،الذين زكاهم ربهم، وارتضاهم نبيهم عليه السلام أصحابًا وأنصارًا.
وقد عُلل النهي بقطع أطماع، مرضى القلوب بالشهوة المحرمة، الذين يضعفون أمام عذوبة الصوت، ونعومته ونعومة الألفاظ وتغنجها، وإذا كانت هذه التدابير فرضًا لازمًا في عصر العفة والشرف، ومجتمع الطهر والنزاهة فكيف بحالنا اليوم ، وقد ضعف التدين ، وخفّ الوازع وغاب الضمير؟!
كيف الحال وقد استسلم الناس للشهوات، وراجت فيهم الفتنة، وتسلط عليهم شياطين الإنس والجن، يزينون لهم كلّ رذيلة، ويحسّنون لهم كلّ فاحشة وبلية؟!.
ولو كان المسلمون يتدبرون كلام ربهم -سبحانه- ويلتزمون شرائعه وأحكامه، لما سمحوا لنسائهم يذرعن الأسواق جيئة وذهابًا، يخالطن الرجال، ويخضعن بالأقوال ، يحادثن من شئن بلا حسيب أو رقيب حتى اتخذن الأخدان والعشاق، وضاجعن الفجار والفساق، بعد رحلة لم تدم طويلًا، من عبارات الحب والغرام الكاذب الخليع !.
ولماّ كان صوت المرأة بهذه المثابة من الفتنة والتأثير، أعفاها الشارع من رفع الأذان والإقامة، وشرع لها التصفيق متى رابها شيء في صلاتها، في حين سوّغ للرجال التسبيح.
(1) ابن كثير 6/405