2/ وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يشترط الولي أصلًا، ويجوز أن تزوج المرأة نفسها ولو بغير إذن وليها، إذا تزوجت كفؤًا، واحتج بالقياس على البيع ،فإنّها تستقل به، وحمل الأحاديث الواردة باشتراط الولي على الصغيرة، وخصّ بهذا القياس عمومها ،وهو عمل سائغ في الأصول كما قرره الحافظ بيد أنّه قال: لكن حديث معقل المذكور رفع هذا القياس.
ولا ريب أنّ الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور ،من لزوم الولي لصراحة الأحاديث المشار إليها، وما فهمه الصحابي الجليل معقل بن يسار بأنّ الأمر في التزويج متوقف عليه- لكونه وليًا لأخته- وإقرار النبي لذلك الفهم -كما ترى- يضاف إلى ذلك مفهوم قوله تعالى:"ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا"البقرة 221 فقد أسند الإنكاح إلى الأولياء .
بيد أنّ إناطة تزويج المرأة بالولي ليس فيه هضمٌ لحقوقها أو حطٌ من مكانتها ،بل العكس هو الصحيح، إذ لا يخفى لكل من تأمل بموضوعية وإنصاف ، أنّ كلّ ما في الأمر صيانة المرأة- المجبولة على الحياء- عن التبذل وصفاقة الوجه ،وحفظها من الاحتكاك المباشر بالرجال الأجانب، سيما في موضوعات حساسة كهذه ذات علاقة وثيقة بالفروج، كما أنّ من مقاصد الشارع في هذه القضية صون المرأة من الاستغفال أو الاستغلال، إذ أنّ الموافقة على الزواج من رجل كثيرًا ، ما يستدعي بحثًا وسؤالًا عن دينه وأخلاقه، ووضعه الاجتماعي ، وهذا يتطلب طرقًا لأبواب الغير، واتصالًا بذوي العلاقة المباشرة بالخاطب ،وتلك لعمري أمورٌ تعفُّ عن تعاطيها ذوات الخدور المحصنات.
منعها من الخضوع بالقول: