1/ فذهب الجمهور إلى ذلك،وقالوا:لا تزوج المرأة نفسها أصلًا، واحتجوا بالأحاديث المذكورة ، وبقوله تعالى: ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف..) البقرة 232 ومن أقواها هذا السبب المذكور في نزول الآية، وهو حديث معقل بن يسار، فعن الحسن قال:"فلا تعضلوهن"حدثني معقل بن يسار أنّها نزلت فيه، قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انتهت عدتها جاء يخطبها! فقلت له: زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ، ثم جئت تخطبها ؟! لا والله لا تعود إليك أبدا -وكان رجلًا لا بأس به وكانت المراة تريد أن ترجع إليه- فأنزل الله هذه الآية"فلا تعضلوهن"فقلت:الآن أفعل يا رسول الله. قال فزوجها إياه" (1) "
قال الحافظ:وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلاّ لما كان لفعله معنى ، ثم نقل عن ابن المنذر قوله: إنّه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك (2)
قال البغوي في شرح السنة: ( والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم"لا نكاح إلا بولي"عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ،وهو قول عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة ،وغيرهم، وبه قال سعيد بن المسيب، والحسن البصري ،وشريح، والنخعي، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، وإليه ذهب ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ) (3) وقال شعيب في حاشيته على شرح السنة: ( وقد جعل الإمام الطحاوي في معاني الآثار أبا يوسف ،ومحمد بن الحسن ،في عداد من يقول: إنّه لا يجوز تزويج المرأة نفسها إلا بإذن وليها ) (4)
(1) أخرجه البخاري في النكاح (5130)
(2) الفتح9/187 وانظر مشكورا الفتح 9/331