لقد قتلت غندر قد هنيت بالظفر ... يعتقد الشيعة أن أبا لؤلؤة المجوسي قد أسدى للإسلام خدمة عظيمة بقتله لفاروق رضي الله عنه وأن الله تعالى سوف يثيبه أعظم الجزاء لقيامه بهذا الأمر، وفي ذلك يقول قائلهم:
فيروز لا شُلّت الكفان منك
آذى النبي، وآذى بضعته الطهر [22] ... ظفرت بالكنز في قتل الغوي، ومن
لما فتكن بنات الدهر في عمر ... ويتخذ الشيعة هذا اليوم عيدًا يحتفلون به، ويتبادلون فيه التهاني، بل يزمعون أن اليوم قتل فيه ابن الخطاب من أجل الأيام السعيدة عندهم، وأن الله تعالى أمر الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق ثلاثة أيام، يعملون ما شاءوا من المنكرات والموبقات فلا يكتبون عليهم شيئا فلا حساب ولا عقاب.
ربما يستغرب بضع القرّاء الكرام من هذا الكلام، ولكن المتأمل في الدين الشيعي يجد أن هذا الأمر من أبسط النكرات عندهم، ذلك أن يوجد في الدين الشيعي الكثير من الأشياء التي يستقبحها العقل، وأنقل للقرّاء الكرام بعض الروايات التي وضعوها في الاحتفال بمقتل عمررضي الله عنه، وأيضا بعض القصائد التي ينشدونها في مثل هذه المناسبة السعيدة عندهم، وأترك الحكم بعد ذلك للقرّاء الكرام.
ذكر نعمة الله الجزائري في كتاب"الأنوار النعمانية" [23] :(يكشف عن ثواب يوم مقتل عمر بن الخطاب في باب"نور سماوي"رويناه من كتاب الشيخ الإمام العالي أبي جعفر محمد بن جرير الطبري [24] قال: المقتل الثاني يوم التاسع من شهر ربيع الأول:
أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك: أحمد بن محمد بن أردشير الدستاني، قال: أخبرنا السيد أبو البركات بن محمد الجرجاني قال: أخبرنا هبة الله القمي، واسمه يحيى، قال: حدثنا أحمد ابن إسحاق بن محمد البغدادي قال: فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري [ع] بمدينة قم، فقرعنا عليه الباب العسكري [ع] بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت علينا صبية عراقية فسألناها عنه، فقالت هو مشغول بعياله فإنه يوم عيد، فقلنا: سبحان الله الأعياد عندنا أربعة: عيد الفطر، وعيد النحر، والغدير، والجمعة.
قالت: روي عن سيدي أحمد بن إسحاق، عن سيده العسكري، عن أبيه علي بن محمد [ع] : أن هذا يوم عيد، وهو من خيار الأعياد عند أهل البيت [ع] ، وعند مواليهم. قلنا فأستأذني بالدخول عليه وعرّفيه مكاننا، قال: فخرج علينا وهو متزر بمئزر له متشح بكسائه يمسح وجهه، فأنكرنا ذلك عليه. فقال لا عليكما إنني قد اغتسلت للعيد فقلنا فإن هذا اليوم هو يوم التاسع من شهر ربيع الأول يوم عيد. فأدخلنا داره وأجلسنا على سريرِ له. ثم قال لنا: إني قصدت مولاي أبا الحسن العسكري [ع] مع جماعة من أخواني في مثل هذا اليوم التاسع من ربيع الأول، فرأينا سيدنا [ع] قد أمر جميع خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة يحرق فيها العود!! قلنا: يا ابن رسول الله!! هل تجد في هذا اليوم لأهل البيت فرحًا؟ فقال [ع] : وأي يوم أعظم حرمة من هذا اليوم عند أهل البيت وأفرح؟
وقد حدثني أبي [ع] أن حذيفة دخل في مثل هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم، قال حذيفة: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله مع ولديه الحسن والحسين [ع] مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله يأكلون، والرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله يبتسم في وجوههما ويقول: كلا هنيئًا لكما بركة هذا اليوم وسعادته، فإنه اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما ويستجيب دعاء أمكما، كلا فإنه اليوم الذي بفقد فرعون أهل بيتي وهامانهم وظالمهم وغاصب حقهم، كلا فإنه اليوم الذي يفرج الله فيه قلبكما وقلب أمكما.
قال حذيفة: قلت: يا رسول الله! في أمتك وأصحابك من يهتك هذا الحرم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله: يا حذيفة جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي، ويستعمل في أمتي الربا، ويدعوهم إلى نفسه، ويتطاول على الأمة من بعدي، ويستجلب أموال الله من غير حلّه، وينفقها في غير طاعته، ويحمل على كتفه درة الخزي، ويضل الناس عن سبيل الله، ويحرف كتابه، ويغير سنتي، ويغصب إرث ولدي، وينصب نفسه علما، ويكذّبني، ويكذّب أخي ووزيري ووصيي وزوج ابنتي، ويتغلب على ابنتي ويمنعها حقها، وتدعو فيستجاب لها الدعاء في مثل هذا اليوم.
قال حذيفة: يا رسول الله ادع الله ليهلكه في حياتك. قال: يا حذيفة لا أحب أن أجترئ على الله، لما سبق في علمه، لكني سألت الله عز وجل أن يجعل اليوم الذي يقبضه فيه إليه فضيلة على سائر الأيام، ويكون ذلك سنّة يستنّ بها أحبائي، وشيعة أهل بيتي، ومحبوهم، فأوحى الله عز وجل إليّ فقال: يا محمد! إنه قد سبق في علمي أن يمسك، وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها، وظلم المنافقين والمعاندين من عبادي ممن نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وأوصلتهم وخالفوك، وأوعدتهم فكذبوك، فإني بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليًا وصيّك ووليّ حقك من العذاب الأليم، ولأصلنه وأصحابه قعرا بشرف عليه إبليس فيلعنه، ولأجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة مع فراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار جهنم، ولأدخلنهم فيها أبدًا الآبدين، يا محمد! أن أنتقم من الذي يجترئ عليّ ويستترك كلامي، ويشرك بي، ويصد الناس عن سبيلي، وبنصب نفسه عجلا لأمتك، ويكفر إني قد أمرت سكان سبع سمواتي من شيعتكم ومحبيكم أن يتعبدوا في هذا اليوم الذي أقبضه إليّ فيه، وأمرتهم أن ينصبوا كراسي كرامتي بازاء البيت المعمور ويثنوا عليّ ويستغفروا لشيعتكم من ولد آدم، يا محمد! وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم من الخلق ثلاثة أيام من أجل ذلك اليوم ولا أكتب عليهم شيئًا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك، يا محمد! إني قد جعلت ذلك عيدًا لك ولأهل بيتك، وللمؤمنين من شيعتكم، وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في رفيع مكاني: أن وسّع في ذلك اليوم على أهله وأقاربه لأزيدنّ في ماله وعمره، ولأعتقن من النار، لأجعلنّ سعيهم مشكورا وذنبه مغفورا، وأعماله مقبولة.
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فدخل بيت أم سلمة، فرجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني، حتى رأيته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله قد فتح الشر، وأعاد الكفر والارتداد عن الدين، وحرّف القرآن!! قال حذيفة: استجاب الله تعالى دعاء مولاي عليه السلام على ذلك المنافق، وجرى قتله كما جرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه قاتله.
قال: حذيفة: فدخلت على أمير المؤمنين [ع] لما قتل ذلك المنافق لأهنئه بقتله ومصيره إلى دار الخزي والانتقام، فقال أمير المؤمنين [ع] : يا حذيفة:، تذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأنا وسبطاه نأكل معه؟ فذلك على فضل هذا اليوم، الذي دخلت فيه عليه؟ فقلت: نعم يا أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله. فقال [ع] : هو والله هذا اليوم الذي أقرّ الله تعالى فيه عيون أولاد آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وأني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسمًا.
قال حذيفة: فقلت: يا أمير المؤمنين [ع] إني أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم التاسع من شهر ربيع الأول.
فقال [ع] : يا حذيفة هذا: يوم الاستراحة. ويوم تنفيس الهم الكرب. والغدير الثاني. ويوم تحطيط الأوزار. ويوم الحبوة. ويوم رفع القلم. ويوم الهدى. ويوم العقيقة. ويوم البركة. ويوم الثارات. وعيد الله الأكبر. ويوم يستجاب فيه الدعوات. ويوم الموقف الأعظم. ويوم التولية. ويوم الشرط. ويوم نزع الأسوار. ويوم ندامة الظالمين. ويوم انكسار الشيعة. ويوم نفي الهموم. ويوم الفتح. ويوم العرض. ويوم القدرة. ويوم التصفيح. ويوم فرح الشيعة. ويوم التروية. ويوم الإنابة. ويوم الزكاة العظمى. ويوم الفطر الثاني. ويوم سبيل الله تعالى. ويوم التجرع بالريق. ويوم الرضا. وعيد أهل البيت عليهم السلام ويوم ظفرت به بنو إسرائيل. ويوم قبل الله أعمال الشيعة. ويوم تقديم الصدقة. ويوم طلب الزيادة. ويوم قتل المنافق. ويوم الوقت المعلوم. ويوم سرور أهل البيت عليهم السلام. ويوم المشهود. ويوم يعض الظالم على يديه. ويوم هدم الضلالة. ويوم النيلة. ويوم الشهادة. ويوم التجاوز عن المؤمنين. ويوم المستطاب. ويوم ذهاب سلطان المنافق. ويوم التسديد. ويوم يستريح فيه المؤمنون. ويوم المباهلة. ويوم المفاخرة. ويوم قبول الأعمال. ويوم النّحيل. ويوم النحيلة. ويوم الشكر. ويوم نصرة المظلوم. ويوم الزيادة. ويوم التودد. ويوم التحبب. ويوم الوصول. ويوم البركة. ويوم كشف البدع. ويوم الزهد في الكبائر. ويوم المنادي. ويوم الموعظة. ويوم العبادة. ويوم الإسلام.
قال حذيفة: فقمت من عند أمير المؤمنين [ع] وقلت في نفسي: لو لم أدرك من أفعال الخير ما أرجو به الثواب إلا حبّ هذا اليوم لكان مناي.
قال محمد بن أبي العلاء الهمداني، ويحيى بن جريج: فقام كل واحد منّا فقبّل رأس أحمد بن إسحاق وقلنا: الحمد لله الذي ما قبضنا حتى شرّفنا بفضل هذا اليوم المبارك، وانصرفنا من عنده، وعيّدنا فيه، فهو عيد للشيعة) .
ولم ينفرد الجزائري، أو المجلسي بهذه الرواية ومضمونها، وأن الشيعة تعد ذلك اليوم من أسعد أيامها، بل شاركهما جمع من علماء الدين الشيعة منهم: أبو الحسن في"مقدمة مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار" [25] ، وعن عباس القمي في كتابه"مفاتيح الجنان" [26] ، وأيضا في كتابه"سفينة البحار" [27] .
ربّ قائل: إن الاحتفال بمقتل الفاروق رضي الله عنه إنما هو من فعل الغلاة من الشيعة، ولا وجود له عند الشيعة المعاصرين.
فقول: إن عقيدة الشيعة منذ أن تأسست على يد ابن سبأ وإلى عصرنا الحاضر تتوارث تلك العقائد الفاسدة، ولا يصبح الشيعي شيعيًا حتى يعتقد بما وضعه الأولون من العقائد التي تخالف الإسلام أصلًا ومنهجًا.
وخير دليل على ذلك: الشيعي المعاصر محمد رضا الحكيمي، هو من خواص الخوئي القابع في النجف، وهو الذي أشرف على طبع كتابه"البيان"؛ حيث ذكر فيه كتابه"شرح الخطبة الشقشقية" [28] احتفال أتباع الدين الشيعي بمقتل الفاروق رضي الله عنه نقلا عن الجزائري في كتابه"الأنوار النعمانية"والتي ذكرناها في أول هذا الفصل.
وقال [29] : (والمشهور بين العلماء أن قتله - أي عمر رضي الله عنه - كان في ذي الحجة وهو المتفق عليه بين العامة - هم أهل السنة في اصطلاح الشيعة - ولكن للمشهور بني العوام في الأقطار والأمصار - هم عوام الشيعة - هو أنه في شهر ربيع الأول، قال الكفعمي في المصباح في سياق أعمال شهر ربيع الأول: أنه روى صاحب مسار الشيعة: أنه من أنفق في اليوم التاسع منه شيئا غفر الله له، ويستحب فيه إطعام الإخوان، وتطييبهم، والتوسعة، والنفقة، ولبس الجديد، والشكر، والعبادة، وهو يوم نفي الغموم) .
وقال أيضا [30] : (وفي البحار من كتاب الإقبال لابن طاووس بعد ذكر اليوم التاسع من ربيع الأول: اعلم أن هذا اليوم وجدنا فيه رواية عظيمة الشأن ووجدنا من العجم والإخوان يعظمون السرور فيه، ويذكرون أنه يوم هلاك من كان يهون من شأن جل جلاله ورسوله ويعاديه) .
وقال [31] : (قال في البحار بعد حكايته ذلك: ويظهر منه ورود رواية أخرى عن الصادق [ع] بهذا المضمون رواية الصدوق، ويظهر من كلام خلفه - خلف ابن طاووس - ورود عدة روايات دالة على كون قتله في ذلك، فاستبعاد ابن إدريس وغيره ليس في محله، إذ اعتبار تلك الروايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة سلفنا وخلفا لا يقصر عما ذكره المؤرخون من المخالفين، ويحتمل أن يكونوا غيّروا هذا اليوم ليشتبه الأمر على الشيعة فلا يتخذوه يوم عيد وسرور) .
وأيضا ذكر الصديق الحميم للثورة المجوسية في إيران"فهمي هويدي"في كتابه"إيران من داخل" [32] : (في شهر يونيو 1985، تلقى أحد رجال الإمام - يعني الخميني - مكالمة هاتفية بعد منتصف الليل، من مجهول رفض أن يذكر اسمه، ولكنه اكتفى بإبلاغه الرسالة التالية: لقد نجحنا في عقد مجلس"لعن عمر"في مكان ما قرب طهران، وفرغنا منه قبل لحظات، وسوف ننتظر اليوم الذي يعود فيه احتفالنا"بقتل عمر") .
وبعد هذا كله أيمكن أن يكون احتفال الشيعة بمقتل الفارون رضي الله عنه من عقائد السابقين من أتباع الدين الشيعي، أو أنه من العقائد المتوارثة التي يعتقد بها المعاصرون؟
وعند الشيعة في هذه المناسبة السعيدة - على حد زعمهم - يطيب لهم التغني والإنشاد بما يترجم هذا الحقد الدفين تجاه الفاروق رضي الله عنه، فقد نظم بعضهم قصيدة تتناسب مع هذا الحدث السعيد عند أبناء ابن سبأ، ورغم ما يعتريها من انعدام الوزن والتلاعب بالألفاظ فإنني أذكرها لإخواني القرّاء على ما فيها من أخطاء:
تبسم الدهر عن ثغر من الدرر
ترنو بناظرها في رونق نضر ... وأصبحت جهات الدهر زاهرة
بعد العبوس بوجه مسفر زهر ... وردت المللة الزاهرة باسمة
وهنيت بقدوم العز والظفر ... واستبشرت برجوع الروح ثانية
والظلم والكفر قد ولّى على الدبر ... والعدل في الأرض أضحى وهو منتشر
بعد المحاقة من بؤس ومن حذر ... والسّرب أصبح في أمن وفي يمن
ونقط الدوح في نوع من الزهر ... والأرض قد أزهرت في زهرها عجبا
تأرج الكون من طيب الشذا العطر ... وفاح شذاها ظذاها في الدنا ولقد
لما تباشرت الأرجاء بالبشر ... وطاب نشر رياض الروض وانتشرت
ونغمت فرحًا في غيهب السر ... وناحت الورق بالأوراق شاذية
هل أنت ناس بما قد صار في صفر ... ورددت بحنين الصوت ناطقة
من بعد ما صفر ولى على الأثر ... فكذرتني ربيعا قد أتى فرحا
من النبي كما قد جاء في الخبر ... لما ادعت فاطمة الزهراء نحلتها
قد ضم مجلسه جمعًا من البشر [33] ... في مجلس من أبي بكر تحاكمه
دعواك حقاّ فهذا الأثر من نكر ... فقال هاتي شهودا يشهدون على
تصحيح عرفان ما في ذاك من نكر ... فأقبلت بشهود يشهدون على
بأنها من عطايا سيد البشر ... لما تبين ما في الأمر من فدك
تسليمها فدكا يا صاح فاعتبر ... فردها ثم أعطاها الكتاب على
في زمرة من خزايا القوم في زمر ... فجاء عمر يسعى على عجل
أعطى لفاطم من حكم ومستطر ... معنفا لأبي بكر اللعين بما
في حكمه سفها هذا من العبر ... مبطلا ضمن ما ضم الكتاب وما
مبقرا بطن ما في الحكم من سطر ... وظل يبزق فيها عامدا وسفها
عن إرث والدها المختار من مضر ... ودع فاطمة الزهراء ودافعها
على بدائع لم يحفل بمؤتمر ... مخالفا لكتاب الله مجترئًا
على الرسول بقول الزور والهذر ... محرّفا لكتاب الله مجترئًا
فأصبحت ملة الإسلام في دثر ... مهدمًا ما بنى المختار من حكم
رسوله يوما في الذكر من سطر ... مكذبًا كل ما أوحى الإله إلى
مخالفًا كلما قد جاء في الزبر ... محرّمًا ما أحألّ الله من عمل [34]
وعاود الكفر لا يخشى من الوزر ... ومحرفًا بيت وحي الله في سفه
الدين المبين كفعل الكاذب الأشر ... وسمّر الدين وارتد للعين عن
مسفها رأيه لله من كفر ... وعاند المرتضى الكرار حيدرة
عن حقها لم يخف من منشئ الصور ... ويل له كيف والطهر فاطمة
آذى البتول بقول الفحش والضرر ... بأي وجه يلاقي المصطفى ولقد
بالباب قسرا على ما جاء في السير ... هذا ولم يكفه الطاغي وأضغطها
واحسرتاه بما لا وقت من الضرر ... وأمر قنفذا بالسوط يضربها!!
ما في الصحابة من ناه ومنتهر [35] ... فأسقط بجنين آه واعجبا!!!
من البرية من حام ومنتصر ... يا للحمية ما لطهر فاطمة
وبنت النبي على الغرر والخطر ... هناك ست النساء الطهر فاطمة
قد صار فيه بأمر غير مستتر ... دعت عليه ببقر البطن منه وما
حسب المراد على ما جاء في الخبر ... أجاب دعوتها البارئ وبلّغها
عصا الفجور مع العصيان في الأثر ... في تاسع ربيع الأول انكسرا
نار السعير وما فيها من السعر ... وهللت فرحا يوم الرواح به
وما بين أهل ولاة الغدر والكفر ... وغادر اللات تبكيه وتندبه
من الفريقين من جن ومن بشر ... بنكبه كل بغي في غوايته
عيد السرور ببقر البطن من عمر ... يا صاح صِحٌ أن هذا عيد فاطمة
مرحًا طبت من يوم ومن خبر ... وناد بين أهل الدين وامرح
راع البدايع من فقد ذي نظر ... يوم به كسفت شمس الضلال وقد
سبل الهداية بعد العسر في يسر ... يوم تبسم ثغر الدين وارتجعت
والأهم من جميع البدو والحضر ... يوم به فرحت آل النبي ومن
وعاش كل فؤاد مات من ضرر ... يوم فرحت أشباح حيدرة
فطاب مجلسهم فيه على السرر ... يوم به سرّ أشياع حيدرة
وفاض بعد انقضاء الهم بالوطر ... يوم تنفس فيه المستضام به
يوم التزاور يوم العز والظفر ... يوم التردد يوم المستطاب به
يوم التجاوز عن إثم ومن وزر ... يوم التحبب يوم المستراح به
بمجمع من غواة الجن والبشر ... يوم به صاح إبليس الغوى ضحى
وأقبلوا زمرة في احل في زمر ... وبثّ أوانه في جمعهم فغدا
عليهم وغدا ناع على عمر ... حتى إذا اجتمعوا من حوله نعى
الفاسقين ومن ساد الأباليس من جن وبشر ... وقام فيهم خطيبًا قائلا لهم اليوم مات رئيس
على البدايع من كفر ومن أشر ... اليوم مات الذي قد كان يعضدني
عرى الضلال وصار الكفر في دثر ... اليوم مات قوام الجور وانقصمت
يوم الفخار به قد تم مفتخري ... اليوم قد مات شيخى في النفاق ومن
مغيّر حلّ أمر الدين بالحير ... ويلاه ويلاه من لي بعده رجل
بكل منك وفعل غاية النكر ... قد كان يعجبني أفعاله وله
من الأباليس إلا كل ذي نظر ... أبدى عجائب كفر ليس بعقلها
ولم يكن غيره فيها بمقتدر ... ولا أدى مثله في الخلق ذا فتن
عليه دهري فهذا منتهى الكفر ... ما حيلتي واحتيالي آه وا أسفاه
قتلت غندر قد هنيت بالظفر ... فيروز لا شلّت الكفان منك لقد!
من البدايع بالصمصامة الذكر ... بقرت بطن عدو الله من نتجت
بغى أم لئيم غير معتبر ... تيم عتل زنيم الأصل ذا دنس
آذى النبي وآذى بضعته الطهر ... ظفرت بالكنز في قتل الغوى ومن
آل النبي مدى الأيام والعصر ... قتلت أول من سنّ الخلاف على
منه الجرأة في تأخير ذي القدر ... قتلت فرعون أهل البيت من صدرت
عجل الضلالة محسوب من البقر ... قتلت نعثل عنوان الفسوق به
وفاسقا لم يكن يوم بمزدجر ... قتلت من مات لم يؤمن بخالقه
وعاود الكفر في سرّ وفي جهر ... قتلت من عائد الكرار حيدرة!
وجئت في قتله ساع على قدر ... سررت في قتله الزهراء
وشيعة المرتضى طرًا بلا نكر ... سررت في قتله أولاد حيدرة!
وكرر القول هذا القول من وطر ... بالله يا سعد عدّ ذكرًا لمقتله
بالله زدني فذا من أطيب الخبر ... طربت من قائل ذا يوم مقتله
إلى مسمعي من نغمة الوتر ... فذكر مقتله عندي بلا نكر انتهى
فهات هما مدبر الكأس قم ودر ... وغنى باسمه يحيا فؤاد فتى
صهباء ليس لها عهد بمعتصر [36] ... ودر برفق على جميع الرفاق ضحى
به يحسم الأوزار في الصور ... ولا تخف زلة يوم المعاد فذا عيد
عيد به عادت الأرواح في الصور ... ما العيد عيد ولكن يوم مقتله
في قتله أبدا ناهيك من خبر ... يطير بي ما جاء من خبر
قد شاب بين الكفر والغدر ... يا من يرى اليمن والإيمان من رجل
جبلت بالكفر طينته في عالم الصور ... أم كيف ترجو صلاحا من فتى
له يداه فخذ ما شئت أو قرر ... ويل يبتلى في غب ما كسبت
إذ أمضوا بهما طرًا إلى سقر ... ويل له ولشيخ قد تقدمه
من الجحيم فلا منجى من القدر ... وقدرت لهما نارًا مؤججة
رب العباد بذنب غير مغتفر ... سيقدمان على ما قدماه لدى
على فعالهما كالنادم الحصر ... يعضضان غدا كفيهما أسفا
رب العباد بما أسساه من نكر ... فإذا الجوا إذا يوم المعاد لدى
سعى بمكة من ساع ومعتمر ... أقسمت بالله والبيت العتيق ومن
بكر ولا ساس من ظلم سوى عمر ... ما أسس الجور والعدوان غير أبي
ولا بأحمد يومًا سيد البشر ... كلا ولا آمنا بالله ربها
جلّ البرية من باد ومن حضر ... مثلاهما الجبت والطاغوت قد فتنا
سليقيان غدا في الحشر في سقر ... ضلا معا وأضلا الناس ويحمهما
وسار بين البرايا أقبح السير ... وثالث القوم أبدى في الورى عجبا
من القبائح من وزر ومن وزر ... تعسا وسحقا له فيما جنى وجنى
الإسلام وجرى إلى يوم المعاد يرئ ... إني إلى الله من فعل الثلاثة في
بين الضلال وبين الكفر والغدر ... قوم لئام غواة في النفاق نشأوا
ودين أحمد مأمون من الغير ... قد غيّروا ملّة الإسلام ويحهم
آثاره يوم دفن الطهر بالأثر ... فاقرأ سلامي على الإسلام قد اندثر
إلا ظهور فتى لله منتصر ... وليس للدين والإسلام منتصر
الظلام أمام العصى والعصر ... ظل الإله على جميع الأنام ومصباح
مظفر للبرايا خير منتظر! ... القائم الحجة خير فتى!
من ساد الخليقة من بدو وحضر ... حامي الحقيقة محمود الطريقة
من الملائكة جمع غير مستتر ... يأتي من البيت بالرايات يقدمه
والخضر خادمه في كل مؤتمر ... عيسى المسيح له عون وحابه
ضيقا صدور رحاب المهمة القفر ... يمد الله في جيش يجيش له
مؤيدا بالهدى والنصر والظفر ... مولى إذا سار سار النصر يقدمه
جورا ويقمع أهل الكفر والفجر ... فيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت
غضا جديدا بوجه مسفر زهر ... معيد دين الهدي تزهر شرائعه
فالدين في تلف والناس في ضرر ... يا صاحب الأمر في ذي العصر أدركنا
وكفّروا بعضهم بعضا على القدر ... تفرق الناس في الأديان واختلفوا
وكفكم من جميع الفئ في صفر ... والفئ منقسم من كف غيركم
معالم الدين بين الهدم والدثر ... والدين قد درست آثاره وغدت
من النواصب [37] أهل الغدر والختر ... ومس شيعة أهل البيت أذى
فالناس في هذه الأوقات في عسر ... وخلّص الشيعة الأبرار من كدر
تغشاهم كل يوم دائم العمر ... يسمون في جزع من كل نائبة
من العدو وما بالبال من جذر ... ويصبحون على خوف مرتقب
خوفا وتلقاهم في أعظم الخطر ... ويظهرون اعتقادًا غير ما اعتقدوا [38]
أصابهم ولما قاسوا من ذعر ... استعذبوا جرع التعذيب من جزع
والغالب الله أعلى كل مقتدر ... قد حان أمرك والبارئ يدبره
وأنت بالمنظر الأعلى من البشر ... والدست دستكم والأمر أمركم
آن القيام بحكم الله ذي القدر ... والحكم حكمكم في هذا الأوان أما
وحكمك الآن مأمون من الغير ... والدهر طوعكم والأقدار نافذة
نور الظلام ويا ابن الأنجم بالنظر ... يا حجة الله يا خير الأنام ويا
من بعد دفنهما في سائر الحفر [39] ... ينبشان كما قال النبي لنا
على رؤوس الملأ من سائر البشر ... ويشهران بلا شك ولا شبه
ويحرّقان بلا شك ولا نكر ... ويصلبان على جذعين من خشب
هما وتصبح بعد الهم بالبشر ... هناك يشفى قلوب طالما ملئت
ويكشف الحزن بعد البؤس والكدر [40] ... ويصبحوا شيعة الأطهار في فرح
[22] انظر القصيدة بكاملها في نهاية هذا الفصل.
[24] المقصود بابن جرير الطبري المحترق صاحب تصانيف الشيعية وليس ابن جرير المفسر والمؤرخ المسلم، وقد أورده الجزائري بهذه التسمية ليدلس على من يقرأ كتابه ويظن أنه استقى هذه الأكذوبة من مصادر أهل السنة والجماعة. وهذا ليس غريبا على من اتخذ ابن سبأ إماما ومعلما، وصدق من قال: إن الحية لا تلد إلا حية.
[25] باب الفاء من البطون والتأويلات / ص 263.
[26] ص 295.
[28] ص 220 - 222.
[29] في ص 220.
[30] ص 223.
[31] في ص224.
[32] ص313.