بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
شاء الله تبارك وتعالى أن تنطفئ نار المجوسية في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه، وأن يكون له الشرف في ذلك، كل ذلك بفضل من الله تعالى ومنّه على هذا الرجل الصالح رضي الله عنه، ولكن هل ارتضى المجوس ذلك المصير دون أن يحركوا ساكنا؟
حدثنا التاريخ بأن المجوس حاولوا بكل السبل المتاحة لهم من أجل إعادة الاعتبار لنارهم المقدسة التي أطفأها ذلك الصحابي الجليل رضي الله عنه، ولم يجدوا وسيلة أفضل من عملية الاغتيال لتلك الشخصية العظيمة، لم تستطع الفرس المجوس أن ينسوا تدمير بلادهم، وأسر ذراريهم، وسبي نساءهم، فتحركت في نفوسهم نار الانتقام، وتم تدبير مؤامرة اغتيال ذلك الخليفة رضي الله عنه بواسطة بعض علوجهم، وقال بتلك المهمة؛ أبو لؤلؤة المجوسي بمعاونة بعض رموز المجوسية أمثال؛ الهرمزان، وجفينة.
ولستُ بصدد تفصيل ذلك فقد قام بشرح أبعاد تلك المؤامرة بعض المفكرين المعاصرين [1] .
ودخل بعض الفرس في الإسلام، ولكنهم للأسف لم يستطيعوا التخلص من رواسب المجوسية، فاشتد بهم الحنين إلى ماضيهم، لذلك فإنهم أظهروا الإسلام وأبطنوا تلك العقيدة، وعلموا علم اليقين بأنه لا طاقة لهم بمحاربة الإسلام بصورة مكشوفة، إلا فسوف يلاقون المصير الذي لقيه أجدادهم، فكانت محاولة الإفساد العقائدي للمسلمين خير وسيلة للقضاء على الإسلام، فإذا تشوهت العقيدة الإسلامية في نفوس معتنقيه سهل عليهم بعد ذلك القضاء على الإسلام دون أن يريقوا قطرة دم واحدة.
ووجدوا أن خير وسيلة للطعن في الإسلام ورجاله هو أن يرفعوا شعار الموالاة لأهل بيت النبوة والإدعاء بأن الصحابة رضي الله عنه قد ظلموهم واغتصبوا حقهم الشرعي، وذلك أن الفرس كانت تعتقد بأن العائلة المالكة من نسل الإله، فأضفوا تلك الأوصاف والمزاعم على آل البيت رضي الله عنه، فنشأت في الإسلام فرقة تنادي بالولاء لآل البيت والبراءة من أعدائهم، وعلى مرّ الأيام استطاعوا تأسيس قوة لا يستهان بها تعتقد بذلك الاعتقاد الفاسد.
وتذكروا المجوسي أبا لؤلؤة وما قام به من عمل جليل في اعتقادهم، وتساءلوا: كيف يمكن تخليد ذلك الزعيم الذي ضحى بحياته من أجل إعادة الإمبراطورية المجوسية؟
إن مجرد إقامة نصب تذكاري ومقام يؤمه المجوس لا يكفي، ففكروا في إقامة احتفال يشهده كل من يعاوده الحنين إلى تلك المجوسية، واخترعوا روايات منسوبة إلى آل بيت النبوية مفادها بأن الله تعالى أوصى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يحتفل باليوم الذي قتل أبو لؤلؤة المجوسي عمر رضي الله عنه، وراجت تلك الموضوعات بين المجوس واتخذوا ذلك اليوم عيدًا يتباهون به.
ونظرا لوفاء الرفاضة لأسلافهم من المجوس، فإنهم أيضًا اتخذوا يوم مقتل الفاروق عمر رضي الله عنه عيدًا يتقربون به إلى الله تعالى - على حد زعمهم - فالحنين إلى المجوسية شغلهم الشاغل.
وهذه الرسالة التي بين يديك تبحث في كيفية احتفال الشيعة بذلك العيد السعيد عندهم، ولعل الباعث على تصنيف هذه الرسالة المتواضعة هو إنكار دعاة التقريب بين الشيعة والمسلمون، وزعمهم أن ذلك من عقائد الغلاة الشيعة، وأن الشيعة في العصر الحاضر لا يعتقدون بهذا، فهذه الرسالة في الردّ على تلك المزاعم.
وأرجو من الله تعالى أن أكون قد وفقت في عرض هذا الأمر، فإن شاب هذا الجهد نقص فعذري أنني طالب علم، وفوق كل ذي علم عليم.
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين
[محمد مال الله > 25/ شعبان 1411هـ]
[1] انظر: جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين ص 282 - 297 للدكتور محمد السيد الوكيل.