فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 351

الزنا من أفحش الفواحش، وأحط القاذورات، وقد قرنه الله بالشرك فقال: الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ومع ما سينتشر بل انتشر تحقيقًا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فعل جريمة الزنا يبدد الأموال، وينتهك الأعراض، ويقتل الذرية ويهلك الحرث والنسل، عاره يهدم البيوت، ويطأطئ الرؤوس، يسوِّد الوجوه، ويخرس الألسنة، ويهبط بالرجل العزيز إلى هاوية من الذل والحقارة والازدراء، هاوية ما لها من قرار، ينزع ثوب الجاه مهما اتسع، ويخفض عالي الذكر مهما ارتفع، إن الزنا يجمع خصال الشر كلها، من الغدر والكذب والخيانة، إنه ينزع الحياء ويذهب الورع ويزيل المروءة، ويطمس نور القلب، ويجلب غضب الرب، إنه إذا انتشر أفسد نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الأبضاع، وصيانة الحرمات، والحفاظ على روابط الأسر، وتماسك المجتمعات، لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن المجتمع كله يصيبه الأمراض والأوجاع بسبب انتشار الزنا، يقول ابن عمر رضي الله عنهما، أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، أعوذ بالله أن تدركوهن، وذكر منها - ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم".

سؤال يرد؟! ما ذنب المجتمع في أن ينتشر فيه الأمراض؟

ذنبه: أنه لم يقاوم تيار الفساد، ولم يقاوم الأسباب التي تؤدي إلى انشار الزنا في البلد.

ذنبه: أنه لم يأمر بالمعروف ولم ينهى عن المنكر.

ذنبه: أنه يساعد تيار الفساد في التمدد، ويقاوم تيار الخير من أن ينتشر.

فكان ذنب هذا المجتمع، أن يذوق مرارة الوجع مع الزناة والزواني الذين أصابهم الزهري والسيلان والإيدز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت