فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 351

قال أبو شامة:"وقد تاب جميع أهل المدينة، ولا بقي يُسمع فيها رباب، ولا دف، ولا شرب، وبات الناس تلك الليلة بين مصل وتال للقرآن، وراكع وساجد، وداع إلى الله عز وجل، ومتنصل من ذنوبه، ومستغفر وتائب. . ." [البداية والنهاية] ، فكان لتلك النار العظيمة أثر في النفوس في ذلك الوقت فرجعوا إلى الله تعالى، وأنابوا إليه، وأقبلوا على طاعته سبحانه، وتركوا معصيته، وانزجروا عنها، فهل لنا في تلك الآيات العظام، والفتن الجسام عبر نعتبر بها، وقلوبًا نعي بها، فكم نشاهد اليوم من آيات الله تعالى في خلقه من معجزات بينات ظاهرات واضحات، وتخويف من الله تعالى لعباده ليعودوا إليه ويصححوا المسار، ويقلعوا عن الذنوب والمعاصي، ومن تلك الآيات التي يرسلها الله لعباده ليخوفهم بها، ما نراه من كسوف وخسوف للشمس والقمر، وما نراه من قحط للمطر، وحدوث الزلازل المدمرة، والبراكين المحرقة، والفيضانات المغرقة، والعواصف المهلكة، وما نشاهده من فتن وحروب وقتل واستيلاء وهدم وانتهاك وغير ذلك كثير، فهذه فتن وآيات ليقلع العاصي، ويتوب المذنب، فهل ينتظر الناس إلا الدجال فهو شر غائب ينتظر، نعوذ بالله منه ومن فتنته، فهي أعظم فتنة تمر بالبشرية، فلابد من إعلان التوبة الصادقة، والحذر من المخادعة لله، فالله أعظم وأجل أن يخادعه بشر ضعيف فقير، قال تعالى: {يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ} [البقرة 9] ، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا} [النساء 142] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت