وقال ابن قدامة المقدسي في اللمعة (ص175) : و من السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم ، والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم ، واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم ، قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ الحشر10] ، وقال تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ } [الفتح29] ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ ، وَلاَ نَصِيفَهُ" [ أخرجه البخاري من حديث عن أبي سعيد الخُدريِّ رضيَ اللَّهُ عنه ، وأخرجه مسلم واللفظ له ] .
والذي يظهر من كلام هؤلاء الأئمة التأكيد على هذا الضابط المهم و هو: عدم الخوض فيما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم ، على سبيل التسلية و تأليف الأشرطة والمحاضرات وعرضها بين الناس بمختلف مستوياتهم ، وهو خطأ وقع فيه بعض الدعاة والكتاب غفر الله لنا ولهم .
غير أن بعضهم أجاز الخوض في ذلك في حالة واحدة فقط ؛ وهي إن ظهر مبتدع مبطل يقدح فيهم بالباطل ، فيجب الدفاع عنهم بحق وعدل مع التنبيه إلى أنه لا يدافع عن بعضهم فيقع في سب آخرين منهم ، إنما يكون الدفاع عنهم رضي الله عنهم جميعًا ، وإلا فيجب الصمت وترك الخوض فيما شجر بينهم .