إن السبب الذي تتستر وراءه أمريكا من زعمها إزالة صدام يختلط بالمصالح الأمريكية المحضة الهادفة إلى فرض هيمنتها وسيطرتها العسكرية والأمنية والسياسية والثقافية والاقتصادية على المنطقة كلها تبعًا لخططها الاستراتيجية التي حددت مفهومها للنظام العالمي الجديد والعولمة ذات القطب الواحد ومن التأمل البسيط للأهداف الأمريكية يجعل الهدف الحقيقي من الحرب مفضوحا فإن إزالة الرئيس العراقي لا تستدعي حربًا ولم يبق عنده شيء من سلاح دمار شامل وإنما هو النفط الذي يغري فان دراسات الخبراء تشير أن الاحتياطي النفطي العراقي هو اكبر احتياطي في العالم خلافًا لما يعلن من أن احتياطي أرامكوا هو الأكبر وكادت فرنسا والمانيا أن تحصلا على امتياز حقل مجنون العملاق في أواخر الثمانينات ففوتت أمريكا الفرصة عند اقتحام صدام للكويت ثم الانقضاض عليه وبدلت حرب الخليج الثانية جميع الخوارط والتراتيب القديمة وفرضت أمريكا نفسها عالميا كقطب أوحد لا معارض له وأرخصت أسعار النفط بما يحفظ مصالح ميزانيتها حتى قال بعض خبراء النفط العرب إن ما فقدته البلاد العربية عبر الثمن النازل عن المقدار الواجب اللائق يقدر بأكثر من ألف وخمسمائة مليار دولار خلال هذه السنوات الأخيرة بعد تحرير الكويت ، ثم هاهي أمريكا تندفع اليوم لإكمال سيطرتها على نفط العالم بعامة ونفط العراق والخليج بخاصة وتجعل ذلك ركنا في خطتها الاستراتيجية المقدمة إلى الرئيس بوش الابن قبل انتخابه بستة أشهر إذ إن العالم بعد سبع سنوات من الآن سيستورد من العراق فقط ربع كمية الاستهلاك اليومي ومن الخليج نصف الكمية فإذا أخذنا في الاعتبار أن نفط إيران معني من قبل أمريكا أيضا ونفط الجزائر وليبيا والسودان فإن اعتماد العالم في المستقبل سيكون بصورة تامة على النفط العربي إلا قليلا من الأسرار التي لا يعلمها إلا قليل من الناس .