فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 596

واختصّه بها، بما تحوي من الفضائل والكمالات، فمن ثمّ فقد كان - صلى الله عليه وسلم - معزولًا عن البيئة المحيطة به، ومحصّنًا عنها؛ فأنى لها أن تؤثّر فيه، أو تغيّره؟ وإن منطق الحقّ في مثله أن يؤثّر فيما حوله ولا يتأثّر، وأن يغالب الظواهر الاجتماعيّة، ويتغلّب عليها، حتى يصهرها في فضائله، ويشحنها بنسائمه، ويطبعها بطابع منهجه ورسالته.

والأمانة النبويّة لا تقبل التجزئة أو التنازل تحت أيّ ظرف أو موقف، ولا تخضع لشيء من النفعيّة والمساومة ..

والأمانة في مفهوم الإسلام أوسع من أن تكون حفظًا لوديعة مادّيّة، ثمّ ردًّا لها، إنّها عنوان عامّ لحياة المسلم، يشمل ذلك، كما يشمل القيام بالواجب دون تقصير، والاضطلاع بالتكاليف دون تقاعس، والاهتمام بأمر العامّة، دون تهاون أو محاباة، وكتمان السرّ، وإخلاص الرأي وحسن المشورة ..

لقد بلّغ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ربّه كلّ ما أوحي إليه، حتّى ما وجّه إليه من عتاب، ولم يتقاعس في القيام بواجب الدعوة إلى الله، ولم يتراخ في الاضطلاع بمهامّها، ولم تزده الشدائد التي اعترضته إلاّ ثباتًا، ولا المحن التي صادفته إلاّ قوّة ومضاءً.

وكان حين يسأل عن أمر لا دراية له به يتوقّف حتّى يأتيه الوحي من الله في شأنه .. وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تدلّ على هذا، منها قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) } البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت