وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الخيرية تكمن بعد تقوى الله في حسن الخلق قال عليه الصلاة والسلام: (( إن خياركم أحسنكم أخلاقًا ) ) (12) .
وفي (( مسند الإمام أحمد ) ) (13) وكذلك عند البخاري في (( الأدب المفرد ) )بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خيركم في الإسلام أحاسنكم أخلاقًا ) ). وعند أحمد زيادة بنفس الإسناد الصحيح (( إذا فقهوا ) ).
وسئل (14) النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: (( حسن الخلق ) ).
ولحسن الخلق تأثير هائل في الدعوة إلى الله، وله عظيم الأثر في نفوس المدعوين.
فإذا كان للشخص رصيد طيب من حسن الخلق كانت دعوته أنفع وأنجع وأولى بالقبول عند الناس، ومن ثم أثار رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا من هذا الرصيد في بداية بعثته، ألا وهو صدقه في الحديث صلى الله عليه وسلم فقال للمشركين: (( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ) )قالوا: ما جربنا عليك كذبًا (15) .
وأثار نحو هذا أيضًا عند مجيء اليهود إليه بالمدينة، فأثار الخبر الذي في عبد الله بن سلام بقوله: (( أي رجل فيكم عبد الله بن سلام ) )فقالوا: سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا، وها هو الحديث بذلك:
أخرج البخاري (16) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فذكر الحديث وفيه إسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه وفيه أيضًا أن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في، فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًا وأني جئتكم بحق فأسلموا ) )قالوا: ما نعلمه، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار قال: ((