خلقه القرآن ذلكم الكتاب الذي [لا ريب فيه هدى للمتقين] [البقرة: 2] .
كتاب مبارك ما فرط الله فيه من شيء.
[وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه تنزيل من حكيم حميد] [فصلت: 41، 42] . جمع هذا الكتاب المبارك مكارم الأخلاق خير جمع ونظمها خير نظم، وسار به رسول الله صلى الله عليه وسلم خير سيرة وقام به خير قيام.
فلزمنا الفقه في كتاب الله وتدبر آياته فقد أمرنا الله بذلك وحثنا عليه.
قال الله تبارك وتعالى: [كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب] [ص: 29] .
ولزمنا أيضًا النظر في سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم والتأسي به وطاعته صلوات الله وسلامه عليه. قال تعالى: [لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا] [الأحزاب: 21] .
وقال تعالى: [وإن تطيعوه تهتدوا] [النور: 54] .
فلا بد، ولا مفر من النظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعها لمن أراد التحلي بمكارم الأخلاق.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في مستهل دعوته إلى التوحيد يأمر أيضًا مع دعوته للتوحيد بمكارم الأخلاق.
أخرج الإمام (3) أحمد -رحمه الله- في (( المسند ) )والبخاري في (( الأدب المفرد ) )بإسناد حسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )وفي رواية: (( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ).