كذلك فإن العمل على تفعيل المؤسسة المصرفية الإسلامية أصبح أمرًا في غاية الأهمية بعد أن كادت بعض الممارسات الخطأ أن تفقدها هويتها المميزة تجاه المؤسسة المصرفية الربوية. ولا بد في هذا المجال من ضرورة الإشارة إلى خطورة الاستمرار في الاعتماد على وسائل تمويل تُوصف بأنها إسلامية بينما هي محل شك وانتقاد شديد من الاقتصاديين الإسلاميين ومن العديد من أهل الفقه الإسلامي، وإلى خطورة استمرار سيطرة أصحاب رؤوس الأموال الضخمة على المؤسسة المصرفية الإسلامية. فلا بد أن تدار هذه المؤسسة على نحو علمي بواسطة أشخاص يجمعون بين ثقافة إسلامية ودوافع عقدية عالية وخبرة مصرفية كافية وبموظفين مؤمنين بأهداف العمل المصرفي الإسلامي وضرورة بذل الجهد والتضحية في سبيل نجاحه، ولن يتحقق ذلك إلا باستخدام أعداد متزايدة ممن تلقوا دراسات في الاقتصاد الإسلامي، وليس بواسطة أشخاص ممن يسعون إلى الحصول على أية وظائف ذات دخل مرموق.
أما مؤسسات الزكاة والوقف والحسبة التي يُنتظر من ورائها إحياء النظام الاقتصادي الإسلامي فما زالت بحاجة إلى جهود علمية وعملية في أداء وظائفها وحلولها، وبالتالي محل المؤسسات الوضعية القائمة.
إن ثمة مسئولية كبيرة ملقاة على عاتق رجال الاقتصاد الإسلامي حتى يضعوا نماذج اقتصادية واقعية على أسس إسلامية متينة، ويضعوا تصورات واضحة عن السياسات والآليات والظروف اللازمة لنجاحها. فإذا نجحنا في ذلك يمكن أن تصبح هذه النماذج منارة للبلدان النامية جميعًا إسلامية وغير إسلامية.