الصفحة 17 من 64

قال ابنُ نُجَيْمٍ (1) في (( البحر الرَّائق شرح كنْز الدَّقائق ) ): وجماعةُ النِّساءِ: أي كُرِهَ جماعةُ النّساءِ لأنَّها (2) لا تخلو عن ارتكابِ محرمٍ، وهو قيامُ الإمام وَسْطَ الصَّفِ فَيُكْرَهُ كالعُرَاةِ، كذا في (( الهداية ) ) (3) ، وهو يدلُّ على كراهةِ تحريمٍ؛ لأنَّ التَّقدمَ واجبٌ على الإمام للمواظبةِ عليه من النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم، وتركُ الواجبِ موجبٌ لكراهةِ التَّحريمِ المقتضيةِ للإثم.

فإن فعلنَّ يقفُ الإمامُ وَسْطَهُنَّ كالعُرَاةِ (4) ؛ لأنَّ عائشة فعلتْ كذلك، وحُمِلَ فِعْلُها على ابتداءِ الإسلام؛ ولأنَّ في التَّقدمِ زيادةُ الكشفِ. انتهى (5) .

وفي (( رمز الحقائق شرح كنْز الدَّقائق ) )للعَيْني: وكُرِهَ جماعةُ النِّساءِ؛ لأنَّها لا تخلو عَن حرامٍ، فإن فعلنَ أي أردنَ أن يصلينَ جماعةً، يقفُ وَسْطَهُنَّ تحرزًا عَن زيادةِ الكشفِ كالعراةِ، فإنَّهم إِذَا صلَّوا بجماعةٍ يقفُ الإِمَامُ وَسْطَهُم. انتهى.

(1) هو العلامة زين العابدي إبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ الحَنَفي (926 - 970 هـ) ، (( الكشف ) ) (2: 1515) .

(2) وقع في الأصل (( لأنه ) )، والمثبت من (( البحر ) ).

(3) في (( الهداية ) ) (1: 56) للإمام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الفَرْغَانِي المَرْغِيناني (ت 593 هـ) .

(4) قوله (( كالعراة ) ): جمع عارٍ من الثَّوب، أي كما يقف إمام العراة وسطهم إن صلُّوا بجماعةٍ، كذلك يقف إمامهنَّ في الوسط تحرزًا عن زيادة الكشف. مُحَمَّد عَبْد الغفور، تلميذ المصنِّف دام ظله.

(5) من (( البحر الرائق شرح كنز الدقائق ) )لابن نُجَيْم (1: 372 - 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت