وَشَذَّ أَبو ثورٍ (1) والمُزَني (2) ومُحَمَّدُ بنُ جريرٍ الطَّبَري (3) فأجازوا إمامةَ النّساءِ على الإطلاقِ للرجالِ وللنِّسَاءِ.
وعند الحَسَنِ البَصْرِيِّ ومالكٍ: لا تَؤُمُّ المرأةُ أحدًا لا في فرضٍ ولا في نفلٍ، كذا ذَكَرَهُ العَيْنِي في (( البِنَاية ) ) (4) .
والمشهورُ من مذاهبِ أصحابِنا: أنَّ جماعةَ النِّساءِ وَحْدَهُنَّ مكروهةٌ، وهو المذكورُ في كثيرٍ من الكتبِ الفقهيةِ لأصحابِنا الحَنَفِيَّةِ، وعلَّلوا الكراهةَ بتعليلاتٍ مُتَفَرِقةٍ، وأجابوا عن الأخبارِ المذكورةِ بجواباتٍ غيرِ شافيةٍ.
ولنذكرَ قدرًا (5) من عباراتِ مشاهيرِ كتبهم، وأَعقبه بِذِكْرِ ما لهم وما عليهم:
(1) في الإمام الفقيه أبو ثَوْر إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكَلْبِي البَغْدَادِيّ، قال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا، (ت 240 هـ) . (( العبر ) ) (1:431) .
(2) هو العلامة الفقيه أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المصري المُزَنِي، نسبةً لولد عثمان وأوس ابن ابني عمرو بن طابخة نسبوا إلى مزينة بنت كلب، قال الشافعي: المُزَني ناصر مذهبي، (ت 264 هـ) . (( العبر ) ) (2: 28) .
(3) هو الإمام المفسِّر المحدِّث الفقيه المؤرخ أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطَّبَري، نسبة إلى طبرستان، (224 - 310 هـ) . (( وفيات الأعيان ) ) (4: 191) .
(4) في (( البناية شرح الهداية ) ) (2: 319) .
(5) قوله (( ولنذكر قدرًا…الخ ) ):أي نذكرُ بقدرِ ما هو مثبت من مجموع عباراتهم دلائلَ الكراهةِ ومستوعبًا بحيث لا يشذُّ دليل، ثُمَّ أعقبها بما عقَّبَ به فقهاؤها رحمهم اللهُ تعالى. محمَّد عبدالغفور.