(( وجوه يومئذ ناضرة(22) إلى ربها ناظرة (23 ) )) [1]
فليست كظاهرها ثم يقول الله أعلم وعندها سوف يصطفيه الله فيجعله من الراسخون في العلم فيؤيده ببرهان الفرقان فهو نور من ربه فيعلم تأويل هذه الأية وهل تدرون لماذا ذلك لأنه اتقى الله وخاف أن يقول على الله غير الحق وقد وعدكم الله بنور يؤيد به البصيرة لتفرقون بين الحق والباطل
وقال الله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ) ) [2] ..
وذلك إذا رأه ربه بأنه مُتالم في نفسه يريدالحق والله هو الحق وسوف يهديه إلى سبيل الحق مادام يريدالحق
وقال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ) [3] .. ونعود لتأويل قوله تعالى:
(وجوه يومئذ ناضرة(22) إلى ربها ناظرة (23 ) )
ولا ينبغي أن نستنبط تأويل ذلك من غيرالقرأن العظيم فأما الوجوه المقصودة في هذه الأية هي القلوب وهو الوجه الباطن للإنسان وللإنسان وجهين وجه ظاهر ووجه باطن وهو القلب وكليهما وجه واحد إذا أتفقا في القول أما إذا قال بلسانه ما ليس في قلبه فصار (ذوالوجهين) كما يقول العامة وقد بين الله لكم في أيات أُخر تتكلم عن وجوه القلوب كمثال قول الله تعالى مُحذرا النصارى واليهود
(( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوهًا فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا" ) )) [4] .."
فأما الشطر الأول من الأية فموجه لنصارى المؤمنيين برسول الله المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام
(( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم من قبل أن نطمس وجوهًا فنردها على أدبارها ) )
وذلك تهديدا للنصارى إذا أستمروا على التفريق بين رسل ربهم والمُبالغة في دينهم فيقولون بأن الله هو المسيح عيسى بن مريم فإذا لم ينتهوا سوف يُظهر الله إبن مريم فيدعوهم إلى الإسلام فيكفرون به ومن ثم يطمس الله على قلوبهم فيكفرون برسولهم المبعوث إليهم من قبل فينكرونه فيطمس الله على قلوبهم فيردها على أدبارها فيتبعون عدو الله وعدوه المسيح الدجال والذي يقول أنه المسيح عيسى بن مريم وأنه الله رب العالمين وفتنهم الله بسبب مُبالغتهم في إبن مريم بغير الحق فيكفرون بإبن مريم الحق وهو يُكلمهم ويدعوهم إلى الإسلام والقرأن فيكفرون به فيتبعون خصمه المسيح الدجال بظنهم أنه هو المسيح عيسى بن مريم لأنه جاء مؤيد عقيدتهم الباطل وقال أنه المسيح عيسى بن مريم وأنه الله رب العالمين وما كان لإبن مريم أن يقول ذلك بل هو (المسيح الكذاب الشيطان الرجيم) وأما شياطين البشر من اليهود فسوف يكونوا أول التابعين للمسيح الكذاب وهم يعلمون أنه المسيح الكذاب وأنه الشيطان الرجيم فيتبعونه لذلك سوف يلعنهم كما لعن الذين من قبلهم إلاأنه لم يمسخهم قردة بل الذين من قبلهم أماهؤلاء فيمسخهم إلى خنازير
تصديقا لقول الله تعالى (( وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ) ) [5]
فأما القردة فقد سبق مسخ الذين قبلهم
وقال الله تعالى (( فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ) [6] ... ..
(1) القيامة:23:22
(2) الأنفال:29
(3) العنكبوت:69
(4) النساء:47
(5) المائدة:60
(6) البقرة:66