رجعتم للمُحكم سوف تجدونه قد أختلف مع الحديث ومع هذه الأية المُتشابهة في ظاهرها مع حديث الفتنة .. وأقصد بتعبير حديث الفتنة أى حديث من جملة الأحاديث المدسوسة على صحيح أحاديث رسول الله والتى دسّها اليهود المنافقين عليها طعنا في الدين من داخله بعدما فشلوا في القضاء عليه وهم خارجه فأسلموا وأبطنوا الكفر ورووا عن رسول الله مارووا كذبا وبهتانا مستغلّين المتشابه من الأيات رغم خلاف مارووا مع المحكم من أيات كتاب الله فنالوا من الدين وفرّقوا المسلمين الى شيع ومذاهب شتى فأساءوا اليهم والاسلام ..
إذا عليكم أن تتمسكوا بما جاء في الأيات المُحكمات الواضحات البينات والتي جعلهن الله هن أم الكتاب من تمسك بهن أستمسك بالعروة الوثقى لاانفصام لها وأما الذين في قلوبهم زيغ فسوف يتبعون المُتشابه منهُ مع حديث الفتنة وذلك لأنه يريد أن يثبت أن هذا الحديث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم فعمد إلى المُتشابه من القرأن في ظاهره مع هذا الحديث الموضوع بمكر فجعله شياطين البشر يتشابه مع ظاهر أية لا تزال بحاجة لراسخون في العلم يستنبطون تأويلها من القرأن العظيم ولكن الذين في قلوبهم زيغ لا يريدون أن يفتروا على الله بل يظنون بأن هذا الحديث قد جاء موافق لهذه الأية وليس الأهم عنده القُرأن بل اثبات هذا الحديث فأصبح في قلبه زيغ عن القرأن المُحكم حتى ولو كان يبتغي تأويل أيات في القُرأن والتي لا تزال بحاجة إلى تأويل ولكن قلبه زاغ عن الأيات المحكمات الواضحات فقد جعلهن الله واضحات بينات لأنهن أم الكتاب وأصل هذا الدين الإسلامي الحنيف
وقال الله تعالى (( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ ) )) [1] ..
ولا يقصد من الذين يتبعون المُتشابه أنهم اليهود أو الكُفار ولكن الكفار كفار بالقرأن فكيف يبحثون عن التأويل وكذلك شياطين البشر من اليهود يعلمون أنه الحق من ربهم ويريدون أن يطفؤا نورالله بأفواههم بل يُقصد طائفة من عُلماء المُسلمين وانهم يبتغون تأويل القُرأن ولا يريدون ان يؤولونه خطأ بتعمد منهم ولكنهم مُصرون على أن يثبتوا أن هذا الحديث عن رسول الله وهم قد رأوه مخالفا لأيات محكمات فتركوهن وعمدوا ًللمُتشابه من القرأن مع حديث الفتنة وهم لا يعلمون بأنه موضوع فتنة للمُسلمين والزيغ المذكور في الأية في قلب هؤلاء العلماء هو الزيغ عن المُحكم الواضح والبين وهم بهذا أنكروا المحكم وأتبعوا المُتشابه مع حديث الفتنة ولكن الراسخون في العلم يقولون:
(( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ ) )) ..
والأيات المُتشابهات هن الأيات ذات التشابه اللغوي ولكن تأويلهن مُختلف عن ظاهرهن جُملة وتفصيلا وحين يمر القارئ على قول الله تعالى:
(( وجوه يومئذ ناضرة(22) إلى ربها ناظرة (23 ) )) [2]
فسوف يظن بأن هذه الأية مُحكمه وواضحة ولكنه إذاتدبر القُرأن سوف يجد ما ينفي ظنه بالنفي القاطع في قوله تعالى
(( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103 ) )) ..
وهنا (لا) نافية وكذلك النفي الأزلي بأن الله لا يُكلم جهرة
وقال تعالى (( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ(51 ) )) [3] ... ..
وهنا عليه أن يتراجع عن ظنه في قوله تعالى
(1) أل عمران:7
(2) القيامة:23:22
(3) الشورى:51