فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 343

)وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [1] ..

بمعنى أنهم منتظرين لرحمة الله وذلك لإن التأويل الحق لناظره هو مُنتظره ولذلك قالت ملكة سبأ في قوله تعالى:

(( وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [2] ..

وليس ذلك قياس وإنما لفهم كلمة ناظرة هل مُمكن أن تأتي بمعنى منتظرة وذلك لأنه لا ينبغي أن يكون تناقض بين القرأن العظيم فلا بد أن بيانها غير لفظها الظاهري المُختلف مع المحكم ولكنه لا يُخالفه في التأويل فتبين لكم إن الوجوه الصالحة الناظره إلى رحمة الله وليس ناظرة إلى ذات الله تنزه الله عن ذلك ..

وأنظروا إلى الوجوه الأخرى فتجدوا إنها لا تنتظر لرحمة الله بل تظن أن يُفعل بها فاقرة

وقال الله تعالى) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) [3]

إذا وجوه املها في الله أن ينالهم برحمته فهي ناظرة لرحمة ربها وأما الباسرة فظنها في الله أنهُ سوف يفعل بها فاقرة فما السبب؟؟ وذلك لأن الباسرة محجوبة عن معرفة ربهم إنه أرحم الراحمين ولا يزال حجابهم عن معرفة الحق على قلوبهم

تصديقًا لقول الله تعالى (( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا) ً) [4] ..

أولئك قلوبهم محجوبة عن معرفة ربهم وما قدروه حق قدره ولذلك يسألوا ملائكته خزنة جهنم من دونه

وقال الله تعالى (( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَابِ(49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) ..

فانظروا للتعليق الحق على دُعاءهم من ربهم وهو:

قوله تعالى (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(50) [5] ..

وذلك لأنهم يدعون غير الله فيلتمسون الرحمة عند عباده الذين هم أدنى رحمة من أرحم الراحمين ولذلك لم يجدوها ولكن إنظروا للذين دعوا ربهم من أهل الأعراف فأستجاب لهم

وقال الله تعالى (( وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(47) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49 ) ))) [6]

ومن ثم إنظرا لرد الله عليهم (( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) )..

(1) الأنعام:54

(2) النمل:35

(3) القيامة:25:24

(4) الاسراء:72

(5) غافر:50:49

(6) الأعراف:49:47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت