فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 209

وإن كانت أمريكا بلاد حرية حقًا فلماذا يضيق الخناق على بعض أبنائها المفكرين المعارضين لحروبهم الإرهابية، بل ومنعهم من الحديث في الفضائيات الرسمية، لماذا يفعل ذلك؟ أليست أمريكا بلاد الحرية وشعارها تمثال الحرية؟ فلماذا يمنع الكتاب المناوئون لها من الكتابة في بعض صحفهم، أو الحديث أمام الشعب الأمريكي لتوعيته بإجرامية الحرب الأمريكية؟ فأين الحرية؟ يا أدعياء السلام والحرية؟ ولقد بان كذب كوندوليزا رايس حين قالت: [القيم الأمريكية قيم عالمية يستطيع الشعب أن يقول ما يفكر به، وأن يعتقد بما يشاء] .

'فنقول: ليفسح التلفاز الأمريكي للمناهضين لحروبكم الإرهابية، أليسوا هم مفكرين وقيمكم تسمح لمن يفكر بأن يقول ما يفكر به ويعتقده، فلتفسحوا المجال للكثير من الكتَّاب الذين منعوا من الكتابة في صحف أمريكا أو الحديث في الفضائيات الأمريكية بسبب معارضتهم لحروبكم الجائرة.

ولا يزال يساورنا العجب من فعلة [ريتشارد بوتشي] الناطق باسم الخارجية الأمريكية، إزاء مقال الكاتبة السعودية أميمة الجلاهمة عن فطير صهيون، وهي حادثة تاريخية وثَّقها جمع من المعنيين، فقد رأى فيها ريتشارد تحريضًا ضد السامية، وعلى إثره تمَّ فصل الكاتبة من الجريدة التي نشرت المقال، ومنعت من الكتابة فيها!! فأين الحرية يا أدعياءها؟!

وهذا نعوم تشومسكي، والذي ضيق عليه في الإعلام الأمريكي، وهو وإن كان يهوديًا كافرًا فإنَّ له مواقف مُشَرِّفة في الدفاع عن بعض القضايا الإسلامية وفضح النظام الأمريكي, حتى إنَّه وصف هذه الدولة في آخر كتبه التي أصدرها بأنَّها [الدولة المارقة] , ووضع عنوان الكتاب بهذا الوصف، ومن جميل ما وُصف به هذا الكتاب ما قالته [إندبندنت أون لاين سانداي] بأنَّ [الدولة المارقة عبارة عن مضبطة اتهامات يجب أن ترمى بحجر في وجوه مسؤولي الإدارة الأمريكية في واشنطن] , بل ألَّف رجل آخر وهو [وليم بلوما] كتابًا أسماه [الدولة المارقة] , وذلك لما رآه من سياسات الإجرام التي تمارسها الإدارة الأمريكية. وحينئذٍ فهل بعد هذه الجرائم المرتكبة من رؤساء هذه الدولة الطاغية، تجعلهم في الصدارة والريادة؟! أم أنَّهم يظنون أنَّ أفعالهم تلك سترفع منزلتهم عند الله أو عند خلقه الضعفاء؟! كلا، فإنَّه سبحانه وتعالى يقول: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} [النساء: 123] .

إنَّ سنن الله جارية ماضية وهي لا تحابي أحدًا, ولا تجاري دولًا، ولن يبقى على ظهر هذه الأرض إلا الحق السامق، وستزول بعدها رايات الكفر والإفك والظلم، ولقد تفرَّس الكثير من أبناء هذه الدولة بزوالها حين رأوا ما اقترفت، وأدرك البعض الآخر مكمن الخطر, فبدأ يصيح في آذان الأمريكان بعنوان: أدركوا أنفسكم قبل فوات الأوان!!

ولقد قالها توماس جيفرسون في كتابه [ملاحظات عن ولاية فرجينيا عام 1784ـ1785م] بعد أن رأى ملامح الفساد ينخر في القيم الأمريكية فقال: [أرتجف خوفًا على بلادي عندما أفكِّر بأنَّ الله عادل!!] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت