وحين فاز كلينتون وأيده الرأي العام الشعبي الأمريكي وانتخبه على الرغم من معرفته بتورطه مع مونيكا ليونيسكي في فضيحة خُلُقِيَّة، علَّق المؤرخ الأمريكي [تيد هاير] على ذلك فقال: [إنَّ أمَّة تقبل أن يقودها شخص على هذا القدر من الانحطاط الأخلاقي لا يمكن أن تستمر في تبوء قيادة هذا العالم] .
ويقول السناتور [توم هاركن] ممثل ولاية [أيوا] الأمريكية في مجلس الشيوخ: [إنَّ بوش وجماعته اليمينية يجب أن يطردوا من البيت الأبيض لأنهم يقودون أمريكا إلى الخراب في كلِّ مجال] .
وهذه العجوز وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة [مادلين أولبرايت] تقول عن بوش: [الرئيس دمَّر سمعتنا ودمَّر مصداقيتنا وهيبتنا الأخلاقية، إنَّ العالم اليوم في فوضى] , وبناءً على ذلك, فهل يظنَّ ظانّ بأنَّ هذه الدولة ستبقى باقية أبد الدهر كما هو الرأي الذي مشى عليه فوكوياما وغيره.
إنَّ غمامة الإجرام الأمريكية التي ظلَّلت العالم منذ قرن من الزمان وآذتهم بشتى أساليب الإيذاء، وتعدت على دمائهم بل تغذَّت عليها، إنَّ هذه الهمجية التي تتعامل بها أمريكا مع شعوب الأرض لن تبقى، كيف والله قد توعد الظَلَمة بالإهلاك، وعدم المكوث الرئاسي على هذه الأرض.
لقد بشَّر الكثير من مفكري أمريكا بسقوط هذه الدولة، وعدم بقائها على ظهر البسيطة، لأنها تعدت في حقوق الحق، وفي حقوق الخلق، ومن ذلك ما قاله توماس شيتوم وهو من قدماء المحاربين في فيتنام وصاحب كتاب الحرب الأهلية الثانية: [أمريكا ولدت في الدماء، رضعت الدماء، وأتخمت دماءً، وتعملقت على الدماء، ولسوف تغرق في الدماء!!] .
وصدق، فإنَّ أمريكا حين أهينت كرامتها في ضربة سبتمبر، أرادت أن تستعيد كرامتها بالنيل من دماء المسلمين وتكوين الأحلاف ترغيبًا وترهيبًا ليواكبوها في حملتها ضد ما يسمى بالإرهاب، ولا أشبهها إلا بكفار قريش وطغاتهم، حين استنقذوا القافلة التي كانت متوجهة من الشام إلى مكة وفيها من الأحمال والقوت الشيء الكثير، ولمَّا انتدبت سرية من سرايا الإسلام لتستولي على هذه القافلة، ولم يتمكنوا من ذلك، لحماية كفار قريش لها، أرادوا بعدئذٍ أن يرجعوا إلى مكة بعد حمايتهم للقافلة، ولكن رؤساء الكفر، ورموز الغرور في الأرض، أرادوا أن يتغطرسوا وينتفشوا أمام كفار العرب ومن حالفهم، فقال أبو جهل: لا والله لن نذهب إلى مكة، بل سنبقى في مكاننا هذا مدَّة ثلاثة أيام تغني لنا فيها القيان، وتُذبحُ لنا الجزور، حتى يتسامع العرب بأنَّ قريش قوة لن تغلب، ودولة لن تقهر أو تكسر، فماذا فعل لهم غرورهم ذاك؟!
ولقد حذَّر الله تعالى عباده من مشابهة الكافرين بطرًا وكبرًا فقال: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [الأنفال: 47] . وحين قامت معركة بدر حطَّم ثلَّة من سرايا الجهاد جبروت كفار قريش، وقتلوا قادتهم، وكان منهم أبو جهل، بل أجهز عليه حَدَثَان من شباب الإسلام، لينطفئ الكبر الجاهلي المزروع في قلب أبي جهل، وليعلو عليه، أصغر القوم سنَّا، معاذ ومعوذ، وأقلُّهم مالًا وجسمًا، عبد الله بن مسعود،