فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 209

الإجرامية تجاه الشعوب الإسلامية بأن يفعلوا بها كلَّ ما خبث وفحش ذكره من المآسي والكوارث، ولا عجب أن يوافق مجلس الشيوخ الأمريكي على إنتاج قنابل ذرِّيَّة صغيرة يعادل كل ثلاث منها القنبلة التي ضربت هيروشيما!!

ـ لقد أعجبني حين زار الملاكم العالمي المسلم [محمد علي كلاي] مبنى التجارة العالمي، فواجهه أحد المتطفلين قائلًا: ألا تستحي من دين ينتمي إليه ابن لادن؟! فأجابه كلاي: [ألا تستحي أنت من الانتماء إلى دين ينتمي إليه هتلر؟!] وقد أجاد كلاي, فإنَّ هؤلاء الهتلريون ينسون جرائمهم الماضية في حق البشرية ثمَّ يتساءلون تساؤل الأغبياء عن سبب ضربة سبتمبر، أو يُعَرِّضُونَ بأنَّ دين الإسلام دين الدموية والإرهاب، وكأنهم قد برئوا من أي عمل إرهابي اقترفوه في حق البشرية براءة الذئب من دم ابن يعقوب!!

إنَّ أمريكا بتجاهلها لدساتير الحروب، والعمل على إزهاق الأرواح دون أدنى تحرٍ في كشف ملابسات الحدث، يُسَيِّرها ذلك إلى التبلد في مواجهة البشرية، والتصلب تجاه الآخر في كشف أسباب الرد الأمريكي على الدول والشعوب، ومن يقرأ مقال [سحب من الشك .. شهادة أمريكية على الإرهاب الأمريكي] [يبين بإجماع عدد من الفنِّيين الأجانب الذين عملوا بمصنع الشفاء في السودان الذي دمَّرته الطائرات الأمريكية على خلوه من المواد الكيماوية المشبوهة، وهذا ما يعلل رفض أمريكا للتحقيق حول المصنع حتَّى لا يظهر كذبها على الجميع] .

ولا أدري كيف يتعامل هؤلاء القوم مع واقع الناس، فإنَّهم قد نصُّوا في قوانينهم الأرضية الوضعية بأنَّ دولتهم علمانية ترعى الحرية، وتنشر الديمقراطية، وحين ضُرِبُوا في سبتمبر صاحوا بأنَّهم سيشنون حربًا صليبية واسعة النطاق، عريضة الجبهة، تمتد إلى مالا نهاية، فالعجب لا ينقضي حين يقول هؤلاء بأنها حرب صليبية، يعنون بذلك رجوعهم لديانتهم المحرفة النصرانية، مع أنَّ في مدوناتهم، أهمية الرفق بالبشرية، والرحمة للإنسانية، بل نص الإنجيل لأبناء المسيح ـ عليه السلام ـ وأتباعه بأنَّ [من ضربك على خدِّك الأيمن فأدر له خدَّك الأيسر] , فأين هذا من هذا، وهم يريدون أن يوسعوا جبهة الحرب, بل عدُّوا ستين دولة سيأتيها الدور لمحاربتها، ومكافحة الإرهاب فيها، والسؤال: هل شاركت هذه الدول الستين وأمدت هؤلاء بالعدة والعتاد ليقوضوا صرح أمريكا المتمثل في برجي التجارة العالمي؟! بل لو ضيَّقنا السؤال وقلنا: هل من دولة واحدة من هذه الدول أمدتهم لتحطيم مجد أمريكا!! وثبتت بذلك دلائله؟!

إننا نحن المسلمين نحتار حقًا في تعاملات هذه الدولة مع شعوب الأرض، ولكنَّنا نقول كما قال السيد المسيح: [من ثمارهم تعرفونهم] , فلا جرم حينئذٍ أن يوصفوا بأنهم مجرمو حرب، وتجار أسلحة، وقد بان كذب بعض العلمانيين العرب حين قالوا بأنهم أصحاب الحرية، وأهل العدالة، وإذا كان هؤلاء صادقين في هذا الطرح، فليربوا أبناءهم على مناهج التعليم الأمريكية، ليكرعوا من ثقافة الإجرام، ويصوبوا أسلحتهم لبلادهم!!

وتبًّا لهذه الحضارة الأمريكية، فهي أوْلى بأن تسمى حقارة، فلا دين يقودهم، ولا أعراف دولية تحكمهم، ولا قيم خلقية تسوسهم، وجزى الله الشاعر النحوي خيرًا حين قال عن حضارتهم: حضارة بالية كبعض ثوب خلق ما قيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت