العلم الذي يُلهب حُمَّى السبق يبني ويعلي ما بنى شواهقًا في أفق ثمَّ تراه ينثني في لحظة من نزق يهدمها إلى الثرى كأنَّها لم تَسْمُقِ فهذه حضارة واهية من ورقِ وإنَّ مِن أكثر مَن بيَّن جرائم أمريكا في حقِّ شعوب الأرض المثقف اليهودي الأمريكي [نعوم تشومسكي] , حيث أفاض في كتابه [ماذا يريد العم سام؟] في ذكر الجرائم التي ارتكبتها أمريكا في العالم والمؤامرات التي حاكتها، والممارسات السياسية التي لا تستند إلى أي خلق أو قانون، وكان من جملة ما قاله: [أعتقد من وجهة النظر القانونية أنَّ هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرمو حرب، أو على الأقل متورطون بدرجة خطيرة في جرائم حرب] .
ويقول أيضًا: [إنَّ الولايات المتحدة الأمريكية، قضت على سكَّانها الأصليين ـ الهنود الحمر ـ عبر القرون، واجتاحت نصف المكسيك، وتدخلت بعنف في المنطقة، واحتلت هاواي فيتنام، وقامت خلال الخمسين سنة الأخيرة باللجوء إلى القوة في جميع أنحاء العالم تقريبًا ... هذه هي المرَّة الأولى التي توجَّهُ فيها البنادق إلى الاتجاه الآخر .. ـ يقصد ضربة سبتمبر ـ لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة ضحية بريئة إلاّ إذا تجاهلنا لائحة أفعالها وأفعال حلفائها ... علينا أن نُعيرَ اهتمامًا أكبر لما نفعل في العالم ... علينا أن نتساءل: لماذا حصل لنا ما حصل؟!] .
وهذا هو السؤال الوجيه الذي يجب أن يطرحه الساسة الأمريكان لو كانوا يعقلون: لماذا حصل لنا ما حصل؟! نعم .. إنَّ من المهم أن يسألوا أنفسهم هذا السؤال، ثمَّ يبحثوا في الأسباب التي أَلَّبت هؤلاء الشباب المسلمين ليضربوا برجيها ضربة تأريخية، لا أن يتساءلوا تساؤل المظلومين وكأنهم لم يقترفوا شيئًا من الجرائم في تاريخ الإنسانية، كتساؤل بوش حين ضربت أمريكا قائلًا: لماذا يكرهوننا؟! فيقال له: سل نفسك وابحث عن مكمن السبب، فهو أمر أوضح من الشمس في رابعة النهار، وجوابه بكل تأكيد: ظلمتم المسلمين والإنسانية جمعاء فسلَّط الله عليكم ما لم تحسبوا له حسابًا، ومع ذلك فقد بقيتم في إضرام نار المعركة، لأنَّكم تريدون أن تستردوا هيبتكم بعد أن صفعتم على مرأى من الناس، واقترفتم في حق المسلمين ما لم تقترفه أية أمة في حقهم، ولهذا فالتهديدات التي تأتيكم من هنا وهناك ومن عدة جماعات مسلحة تنتسب إلى الإسلام لتضربكم في قعر داركم مرَّة أخرى ما هي إلا بسبب ما اقترفتم في حق المسلمين، بغض النظر عن شرعية الفعل أم عدمه، وقد صدَّق هذا القول أناس كفار حين رأوا الإجرام الأمريكي في تعامله مع دول الشرق الأوسط التعامل الممقوت, ومنهم الأستاذ الأمريكي [وارد تشرشل] في جامعة كولورادو الأمريكية حيث قال: [إنَّ 11 سبتمبر نتيجة طبيعية للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وحملة الإبادة الجماعية ضد العراق] . ولذلك شنَّ اللوبي الصهيوني، واليمين المتشدد، حملة دعائية ضده مطالبة بعزله من السلك التعليمي، وحين واجه ذاك تشرشل ردَّ عليهم قائلًا: [لن أتراجع قيد أنملة ... أنا لست مدينًا لأحد بالاعتذار] , وهذا السفير البريطاني السابق في روما يقول منتقدًا النتائج السلبية لسياسة بوش في حرب ما يسمى بالإرهاب حيث يقول: [بوش خير من يجند للقاعدة] .
وهنا بشرة عظمة بعد أحداث ستمبر المفاجأة التي مثلتها ضربة يوم الثلاثاء 11/ 9/2001م وضعت أمريكا بكل قوتها بالمفهوم الشامل في الميزان، ويذهب المؤرخ الأمريكي المعروف: (بول كيندي) إلى أن البداية الحقيقية للقرن