فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 209

وهاهو نيكسون يقول: [على أعداء الولايات المتحدة الأمريكية أن يدركوا أننا نتحول حمقى إذا ضربت مصالحنا .. بحيث يصعب التنبؤ بما قد نقوم به مما لدينا من قوة تدميرية غير تقليدية، وعندها سوف ينحنون خوفًا منَّا] .

ويقول وزير الخارجية كولن باول بعد ضربة سبتمبر: [نحن الآن القوة الأعظم، نحن الآن اللاعب الرئيس على المسرح الدولي، وكل ما يجب علينا أن نفكر به الآن هو مسؤوليتنا عن العالم بأسره، ومصالحنا التي تشمل العالم كلَّه] .

بل سبقه بذلك بوش الأب حينما ألقى خطابًا عقب انتصار الحلفاء على العراق في حرب الخليج الثانية في إحدى القواعد العسكرية 13/ 4/1991م حيث يقول: [إنَّ النظام العالمي الجديد لا يعني تنازلًا عن سيادتنا الوطنية، أو تخليًا عن مصالحنا، إنَّه ينبئ عن مسئولية أملتها علينا نجاحاتنا] .

ثمَّ صرَّح في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 23/ 9/1991م [بأنَّ أمريكا ستقود العالم] , وبعد هذه الكلمات فهل يشكُّ أحد في مشابهة منطق الأمريكان بمنطق الطغاة الغابرين {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} ، فإنَّهم اعتقدوا مقتنعين أنَّهم رب الكون ومسَيِّرو أحداثه ـ تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوًا كبيرًا ـ ولهذا من يقرأ كلام نيكسون حين قال: [نحن نقبض على ناصية المستقبل بأيدينا] , يوقن يقينًا بأنَّ هذا [يتواءم مع اعتقاد الأمريكيين بأنَّ قيادتهم للعالم هي قدرهم المحتوم، الذي اختاره لهم الرب، وباركته من أجلهم الملائكة] .

3ـ الكبر والتعالي على الرب وعلى العباد, بمنطق من قال: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} , ومن قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ومن قال: {مَا أُرِيكُمْ إلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} .

يقول أحد كبرائهم وهو متحدث باسم البيت الأبيض في حرب الخليج: [جئنا نصحح خطأ الرب الذي جعل البترول في أرض العرب] !! وهذا بوش يخاطب الرئيس الباكستاني برويز مشرَّف بمنطق القوة والتهديد ليركع له وينحني: [أمامك خياران إمَّا أن تدخل في حلف أمريكا ضد الإرهاب، وإمَّا أن نعيد باكستان للعصر الحجري] , وحقًا إنَّها سياسة من لا يفتح مجال الحوار والأخذ والرد، وهي القاسم المشترك الذي جمع طواغيت الأرض على كرسي التجبُّر، وسيف القهر، والكبرياء البغيضة.

ولهذا فإنَّ الأمريكان جعلوا أنفسهم بمنزلة الرب، واستقوا من الفكرة الثيوقراطية مبدأً؛ بأن يُطاعوا ويُخدموا من قبل الناس, وإلا فالجحيم ينتظرهم لأنَّهم مفوضون حسب ادعائهم عن الله بالحكم والقتل، وتابع معي كلامًا لنيكسون: [إنَّ محور علاقات أمريكا مع ألمانيا وأوروبا وآسيا والعالم كلِّه هو مصالح أمريكا، وعلى العالم كلَّه أن يخدم مصالح أمريكا] .فكان عقاب فرعون قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(130) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (131) وَقالُوا مَهْما تَاتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت