فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 209

مرة أخرى (بسبب جرائمهم في أبو غريب وجوانتانامو وغيرها) لم يعيروا الأمر اهتماما، وقرروا هم إصدار قرارات أمريكية خاصة تعفي جنودهم من الملاحقة (كما فعل بريمر في العراق) ، وكأن جنودهم يستعصون على المحاكمة ولا يجدر من يجرؤ على محاكمتهم!!

لذلك كله نؤكد أنه لا سبيل لوقف المجازر الأمريكية في العراق، سوى برحيل المحتل، وإستعادة الأراضي والمقدسات من أيادي المغتصبين، باعتبار أن أصحاب الأرض هم الأحق بها، والأجدر علي حمايتها، بعد أن ثبت أن لا هم للمحتل سوى نهب الثروات وتدنيس المقدسات، وإذا لم يحدث ذلك يصبح من حق المقاومة العمل علي إخراج المحتلين، الوقوف في وجوههم مهما كانت التضحيات التي يبذلوها في سبيل ذلك، ولكي يحدث ذلك، يتعين علي الجميع في الداخل حكومة ومعارضة ومقاومة توحيد الصفوف ولم الشمل، حتى يتمكنوا من إخراج المحتل، خاصة وأنهم يعلمون أن استراتيجية المحتلين علي الدوام تكمن في مقولة"فرق تسد"فهل نعي خطورة الحدث ونعمل علي الوقوف في صفًا واحدًا في مواجهته، حفاظًا علي الأرواح والأموال والممتلكات من الضياع؟؟.

ولقد أسفر الغزو الأنجلوـ أمريكي عن مأساةً عراقية وعربية وعالمية شملت الأرواح والأبدان، واستهدفت التراث بشكل عام، وتراث المسلمين بشكل خاص، وساهم في نجاح هذه المؤامرة غباء مثقفي النظام العراقي الذين جمعوا الكثير من التراث في العاصمة بغداد مما سهّل إبادته لاحقًا على أيدي المعتدين، والدليل على ذلك دار صدام للمخطوطات التي جمعت فيها آلاف المخطوطات من كافة نواحي العراق خلال السنوات الماضية ثم سُرقَ منها ما سُرق، وحُرق ما حُرق، ولذلك فإننا ننبه بقية الدول العربية إلى الخطر الذي يتهدد تراثها المجموع، والذي لم يُصَوَّرْ، ولا توجد منه نسخ متعدِّدة، ونأملُ أن تُعاد المخطوطات إلى المكتبات الأصلية الموزعة في المحافظات والمناطق لعلها تسلم إذا ما حصل غزو خارجي أو وقعت فتنة داخلية، راجين أن يبقى تُراثنا برعاية العلماء، لا تحت تصرف اللصوص والعملاء.

المتحف الوطني العراقي في ذمة التاريخ

من الأماكن التي تعرضت إلى نهب وسلب وتركت جروحًا عميقة في ذاكرة العراقيين وجميع العالم هو سرقة المتحف الوطني العراقي حيث سرق من المتحف 170 ألف قطعة أثرية وكانت بعض هذه القطع من الضخامة في الحجم ما يستحيل سرقته من قبل أفراد عاديين وبرزت شكوك على أن تكون هذه السرقة بالذات منظمة. والحقيقة أن المأساة طالت أكثر من نصف مليون قطعة أثرية منقوشة أو منحوتة أو مخطوطة، ويوجد في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر من مليون قطعة أثرية قبل هذه الحرب الفظيعة.

'أنقذوا المتحف العراقي أنقذوه من أجل الإنسانية أنقذوا خمسة آلاف سنة من الحضارة والتاريخ'، هذا ما رددته صارخة والدموع تسيل من عينيها نضال أمين مديرة المتحف الوطني العراقي السابقة. وقالت نضال: 'يمكن للمرء أن يسرق الطعام من أحد ليأكله ويمكن له أن يسرق أي شيء ومن أي كان ليبيعه من أجل الحصول على مبلغ من المال ليؤمن حاجاته لكنه من غير الممكن أن يسرق الإنسانية كلها ويدمرها'. وتعمل نضال منذ أكثر من 30 عامًا في هيئة الآثار والتراث العراقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت