فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 209

وقالت السيدة: إن المتحف العراقي يضم في قاعاته كنوزًا أثرية لا تقدر بثمن ابتداء من أقدم الحضارات، السومرية مرورًا بالبابلية فالأشورية فالإسلامية. واتهمت نضال الجنود الأمريكيين بالتقاعس عن حماية المتحف العراقي، قائلة: 'هذا أكبر دليل على فقدانهم للوعي الحضاري وجهلهم وتجاهلهم للتاريخ'. وكان المتحف الوطني العراقي قد تعرض لأعمال نهب وسلب وتخريب كبيرة لأيام متتالية عقب سقوط بغداد. وأصبحت خزانات العرض في المتحف الضخم الذي يقع على ساحة تسمى ساحة المتحف العراقي ينتصب في مواجهتها نصب يمثل بوابة عشتار البابلية والثور المجنح الأشوري، فارغة من محتوياتها من الآثار ومحطمة الزجاج على أيدي اللصوص والمخربين. ولم يكترث المخربون لوجود الصحفيين في المتحف حيث واصلوا عمليات النهب وهم يبتسمون ولم تنفع توسلات حارس المتحف أبو حسن لهم أن يتركوا المتحف حيث لم يبق فيه شيء يذكر مما يمكن حمله. وقال أبو حسن 'لقد ذهبت بنفسي إلى بعض الجنود الأمريكان الذين كانوا يوجدون قرب دبابتهم وتوسلت إليهم أن يمنعوا هؤلاء السراق ولو بإيقاف دبابتهم أمام بوابة المتحف أو بإرسال مجموعة من الجنود لحمايته ولكن دون جدوى.

وبحسب شهود عيان فإن عملية نهب المتحف الوطني العراقي تمت على أيدي القوات الأمريكية، وإن العديد من الدبابات خرجت محملة بالعديد من الكنوز التراثية الثمينة، ثم أطلقت يد الغوغاء لاحقًا، لتأتي على ما تبقى من كنوز العراق وآثاره، التي ترجع لآلاف السنين.

القوات الأمريكية كانت تعمد إلى فتح أبواب المؤسسات والمراكز والجامعات والوزارات العراقية، أمام الغوغاء وجماعات النهب والسلب، ثم تبقى تراقب ما يحدث، لضمان أكبر تخريب ممكن لتلك المؤسسات.

وبما أن منظمة اليونسكو مسئولة عن حماية التراث الإنساني فقد تحركت بعد فوات الأوان ببرود لا يشبه حماسها الذي هزّ العالم عندما فجّرت طالبان تمثال بوذا في باميان.

تصفية العلماء:

منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق، وعلماء العراق وأساتذة جامعاته وعقوله المفكرة يعيشون مأساة مروعة تتوالى فصولها يومًا بعد يوم. حيث يتعرض هؤلاء العلماء والأساتذة إلى حملة تصفية شاملة منظمة، وتتعرض المؤسسات الأكاديمية والعلمية والجامعات إلى حملة تخريب وتدمير منظمة. الكل يعلم الأعداد المهولة من العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم في ظل الاحتلال. وقد نشرت معلومات كثيرة في مختلف العالم عن فرق الاغتيالات الصهيونية التي تولت، بدعم مباشر من الاحتلال الأمريكي، تصفية هؤلاء العلماء والأساتذة، أو إجبارهم على الرحيل عن العراق. إن الأرقام المعلنة عن العلماء والأساتذة الذين تم اغتيالهم أو إجبارهم على الرحيل مفزعة. يكفي أن نشير هنا إلى المعلومات التي ذكرت في ندوة متخصصة عقدت بالقاهرة تشير هذه المعلومات إلى أن فرق الاغتيالات الصهيونية اغتالت 310 من علماء وأساتذة العراق. ولاحقًا تم الكشف عن أن أكثر من 500 من علماء العراق وأساتذته موضوعون على قوائم الاغتيال الصهيوني. وتشير أيضا إلى أن 17 ألفًا من العلماء والأساتذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت