فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 17

ومن هنا تسقط كل محاولات الفكر الوافد في إثارة الشبهات حول اللغة العربية ومقارنتها باللغة اللاتينية التي ماتت ودخلت المتحف، بعد أن تفرعت منها لهجات إقليمية. وليس مثل هذا يمكن أن يحدث للغة العربية التي ما زال القرآن يظاهرها ويجعل ما كتبت به منذ أربعة عشر قرنًا مقروءًا إلى اليوم بينما لم يحدث ذلك مطلقًا لأية لغة من اللغات الحية التي تتغير كل بضعة قرون. فإمرؤ القيس السابق للإسلام نقرأه نحن الآن ونفهمه بينما شكسبير لا يفهمه قومه وقد مضى عليه ثلاثمائة عام تقريبًا، وهذه الظاهرة تجعل اللغة العربية أكبر من أن تخضع لعلم اللغات الذي يحاول أن يحكم على كل اللغات بظواهر عامة مشتركة.

وقد كانت اللغة العربية بطبيعة تركيبها وتميزها بالقدرة على الاشتقاق والتوالد عاملًا هامًا في مكانتها. وقد وصفها (أرنست رينان) بأنها خلافًا لكل اللغات ظهرت فجأة في غاية الكمال غنية أي غنى بحيث لم يدخل عليها حتى يومنا هذا أي تعديل مهم فليس لها طفولة ولا شيخوخة وأنها ظهرت في أول أمرها تامة مستحكمة ومن خلال هذا بالفهم علينا أن نواجه التحديات التي يطرحها التغريب من القول بتطوير اللغة أو إعلاء شأن العاميات أو الإدعاء بأنها لغة خاصة بأصحابها ونفهم أن هذه كلها محاولات ترمي إلى:

أولًا: عزل المسلمين عن العرب وعزل العرب عن الوحدة الكاملة بينهم.

ثانيًا: عزل المسلمين عن العرب على مستوى البيان في القرآن الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت