وكذلك لا نوافقه أنه عند الترخيم بقيت الواو بعد حذف لاحقة النسب بل إن الواو أيضًا حذفت؛ لأن علة جلبها زالت بالحذف وعاد اللفظ على سابق عهده:
رحويّ • رحَ • رحا
وننتهي إلى أن هذا ليس من مواطن جعل الواو ألفًا.
ومثله بمزيد من تعقيد القلب وتتابعه ما يسوقه ابن جني في قوله:"فأما قولك في ترخيم (مَلْهَويّ) اسم رجل على قول من قال (يا حارُ) : (يا مَلْهَى) فالألف فيه إذن إنما هي بدل من ياءٍ بل من واو بدلٍ من ألف بدلٍ من الواو التي هي لام الفعل في (لَهَوْتُ) فأصله الأول (مَلْهَوٌ) ثم صار (مَلْهَيٌ) ثم صار (مَلْهًى) ثم صار (مَلْهَوِيّ) ثم صار بعد الترخيم وقلب الواو ياء (مَلْهَي) ثم صار في آخر أحواله (مَلْهَى) وهو قولك: (يا مَلْهَى أقبلْ) " [1] .
وإذن فهذه ست مراحل مرّ بها التغير حسب ما انتهى إليه ابن جني:
مَلْهَوٌ • مَلْهَيٌ • مَلْهًى • مَلْهَوِيٌّ • مَلْهَي • مَلْهَى
وهو أمر يصعب قبوله، وأولى منه ما قيل في سابقه وهو أن لاحقة النسب والواو قبلها حذفتا جميعًا وعادت الألف لزوال علة تقصيرها:
ملهى • ملهويّ • ملهى
ويسوق ابن جني أمثلة مفترضة ويذهب في تحليل تغيرها تحليلًا معتمدًا على مسلماته السابقة [2] . ولا نجد فائدة في الوقوف عندها، فهي داخلة في إطار التمرينات العقلية.
تخلف الألف النون في ثلاثة مواضع عند الوقف وهن: التنوين، والتوكيد، وإذن.
قال ابن جني:"أن تكون في الوقف بدلًا من التنوين اللاحق علمًا للصرف، وذلك قولك: رأيت زيدًا، وكلّمت جعفرًا، ولقيت محمدًا، فكل اسم منصرف وقفت عليه في النصب أبدلت من تنوينه ألفًا كما ترى" [3] .
وقد بين جواد الدخيّل أنه لا يصح قبول قلب النون إلى ألف وأن التفسير السليم يعتمد على حذف النون والتعويض بمطل الحركة. وأشار إلى ما حكاه سيبويه عن الأخفش الكبير أنّ أزد السراة يقفون بصوت مد ولين من جنس حركة الاسم المنون أي واو للمرفوع [4] وياء للمجرور وألف للمنصوب، وفي مرحلة تالية حذفت الواو والياء
(1) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 673.
(2) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 673 - 674.
(3) ابن جني، سر صناعة الإعراب، 2: 675.
(4) ويسمع في السراة على نحو ضيق مثل ذلك يقولون: هذا محمدو.