النفس في ذاتها بصدق وتجرّد عَن حظوظهَا، ثمّ ترشح إلى علاقاتها مَعَ الآخرين على اختلاف تَوجّهاتهم ومشاربِهِم.
وإلى الله تعالى نشكو انحراف المفاهيم، وفساد التصوّرات، حتّى قست قلوبنا، وتقطّع ذات بيننا، وشاعت الأثرة البغيضة في صفوفنا، ووهت الروابط، وتبلّدت المشاعر، وتباعدت المسافات النفسيّة والحسّيّة بين أقرب الأقربين، فهم كالغرباء أو أشدّ بعدًا ..
فكم من مصيبة تنزل بإنسان، فلا يجد حوله من إخوان الصدق من يواسيه، أو يخفّف عنه، وربّما رأى من إخوانه من يلومه ويعذله، بل ويقرّعه على ما نزل به من قدر الله وابتلائه.!
وكم من إنسان يعيش أزمةً من أزماتِ الحياة خانقة، وقد يعلم به أقرب أقاربه، فلا تتحرّك عواطفه، ولا تهتزّ مشاعره، ولا يواسيه ولا يخفّف عنه، ولو بالكلمة الطيّبة، وقد يأتيه البعيد مخفّفًا مواسيًا، يعرض خدمته ومواساته .. وربّما اعتذر القريب بجهله بحال قريبه، وهذا لعمر الحقّ عذر أقبح، وخطب أفدح:
فإن كنت تدري فتلك مصيبة