اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران: 190، 191] .
أيها الأخو: إن تقلّب الزمان وتصرفَ الأحوال من حر إلى قَر ومن صيف إلى شتاء، إنما هو بحكمته وتصريفه، فهو - سبحانه - أعلم بما يُصلِح عباده وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ [البقرة: 216] ، فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [النساء: 19] .
إن المؤمن ليتميز عن غيره بحسن صبره عند الضراء، وبجميل شكره عند السراء، وإن ما نجدُه ونحسه من شدة البرودة إنما هو نفس من الزمهرير، كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشدّ ما تجدون من الحر وأشدّ ما تجدون من الزمهرير ) )أخرجه الإمام البخاري ومسلم [1] .
ما أوقع ذلك في نفوس المتقين! وما أشد تأثيره على قلوب المخبتين! يحسون بذلك فيتذكرون الزمهرير، فيزيدهم ذلك إيمانًا وتوبة وإقبالًا على رب العالمين.
وهكذا حال المؤمنين الصادقين كلّ ما حولهم يذكرهم فيتذكرون وبدقيق صنعة الله يتفكرون ثم لربهم يشكرون، ولذنوبهم يستغفرون، وعلى تقصيرهم يحزنون.
فما أحرانا معاشر المؤمنين أن نعتبر ونتعظ! فمهما تكن شدة الحر فليست أشد من الحميم، ومهام تكن شدة البرد فلن تصير أشد من الزمهرير: قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة: 81] .
وقانا الله وإياكم الجحيم والزمهرير.