إن من خصائص هذا الدين وعظمته وشموله أنه جاء بآداب عظيمة وأخلاق فاضلة ينضبط بها المسلم في كل زمان ومكان في بره وبحره وجوه، وهذه الآداب هي ثمرة الإيمان الصادق والإسلام الكامل والاستقامة على دين الله، فالدين مبني على عقيدة سليمة، وعبادة صحيحة، وآداب جليلة، وإليك - أخي الحبيب صاحب (الرحلة) - آدابًا ينبغي الالتزام بها، وهي آداب تتعلق بالمكان، فمن ذلك:
عدم التخلي وتقذير الأماكن التي يرتادها الناس من ظل أو شجر أو غيره، لحديث أبي هريرة أن الرسول قال: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل [رواه أبو داود] .
ويقاس على ذلك ما يفعله بعض النساء من رمي (حفائظ الأطفال) بما فيها من نفايات تؤذي وتقذر المكان.
ويلحق في هذا محل الاجتماع في الشمس في الشتاء لوجود العلّة وهي الإيذاء والقذر.
ومن تلك الآداب آداب قضاء الحاجة، ومنها:
-استحباب بعد المكان عن الناس إذا كان في الفضاء (الفلاة) ، (البر) لحديث المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول الله حتى توارى عني فقضى حاجته [رواه مسلم] .
ولحديث عبد الرحمن بن أبي قداح: ... وكان إذا أتى حاجته أبعد [إسناده صحيح] .
-استحباب استتار البدن حال قضاء الحاجة لحديث عبد الله ابن جعفر: ... وكان أحب ما استتر الرسول به: هدف، أو حائش نخل [رواه مسلم] .