الخطبة الثانية:
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله - تعالى -ومراقبته، فمن راقب الله واتقاه سعِد ونجا في الدنيا والآخرة"وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا" [آل عمران: 120] ،"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاواتُ وَالارْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" [آل عمران: 133] .
عباد الله، أما الوقفة الرابعة التي يقفها المتأمل في حال الشتاء وبرده: فهي تساؤل يفرض نفسه، هل تذكرنا أيها المسلمون حال إخوان لنا في الدين في بلاد شتى، قد ابتلوا بشيء من الفقر والحاجة وقلة ذات اليد، فلا يجدون ما يحميهم من برودة الشتاء أو يكنهم من لذع الصقيع، أجسامهم شبه عارية، وأقدامهم حافية، فراشهم الغبراء ولحافهم السماء، منهم من هدمت داره، وفرّق عياله، الخوف والوجل يحوطهم، والعدو متربص بهم، عدو لا يرقب في مؤمن إلًا ولا ذمة، فهل قمنا بواجبنا نحوهم دعمًا وإطعامًا وإغاثة، وهل سألنا الله - تعالى -أن يرفع الضر ويذهب الجوع والخوف عن كل مسلم، أيًا كانت أرضه وبلاده، أم أن الأمر لا يعنينا ما دمنا نرفل في نعم سابغة وخيرات متوافرة، إن الذي أعطانا لقادر على أن يمنعنا، وإن الذي كتب البلاء على أقوام، لقادر على أن يبدل رخاءنا ضرًا وأمننا خوفًا،"فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" [الأعراف: 99] .