يحقرن أحدكم من المعرف شيئًا، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (اتق النار ولو بشق تمرة) (7) .
أيها المؤمنون؛ أخرج الإمام أحمد بسند ضعيف من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الشتاء ربيع المؤمن يقوم ليله ويصوم نهاره) (8) .
قال ابن رجب - رحمه الله: إنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه. انتهى.
فالمؤمن يا عباد الله يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة ولا كلفة فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة) (9) رواه الترمذي من حديث عامر بن مسعود، قال الترمذي: هذا حديث مرسل: عامر لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فاغتنموا هذه الفرصة يا عباد الله فإن للصيام فضائل عظيمة عديدة، ولو لم يكن فيه إلا ما قاله الله - تعالى -في الحديث الإلهي: (الصيام لي وأنا أجزي به) (10) لكان كافيًا.
أيها المؤمنون؛ إن من أبواب الخير في هذا الفصل طول الليل الذي يتمكن العبد فيه من القيام، فلطوله يمكن أن تأخذ النفس حظها من النوم ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة، إلى صلاة الليل التي قال الله فيها:
"وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا" (11) وقال فيها:"وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ" (12) فإن صلاة الليل شعار المتقين، ودثار أولياء الله المفلحين، قال الله - تعالى -في وصف عباده