الصفحة 123 من 150

وأهل العراق، وغيرهم .. ؟ فيكون الجواب هو تلك الدّهشة التي تبدو على محيّاهم، وكأنّهم يقولون لنا: لم يخطُر ببالنا قط حال هؤلاء ..

فإن خفِي عليك حال أولئك فكيف يخفى عليك حال جيرانك، وأهل حيّك وبلدتك؟!

فاستمع إلى المحتاج وهو يخاطبك:

أتدري كيف قابلني الشتاء *** وكيف تكون فيه القرفصاء

وكيف البرد يفعل بالثنايا *** إذا اصطكت وجاوبها الفضاء

وكيف نبيت فيه على فراش *** يجور عليه في الليل الغطاء

فإن حلّ الشّتاء فأدفئوني *** فإن الشيخ آفته الشتاء

أتدري كيف جارك يا ابن أمّي *** يهدّده من الفقر العناء

وكيف يداه ترتجفان بؤسًا *** وتصدمه المذلّة والشّقاء

يصبّ الزّمهرير عليه ثلجًا *** فتجمد في الشّرايين الدماء

خِراف الأرض يكسوهنّ عِهنٌ *** وترفل تحته نعمٌ وشاء

وللنّمل المساكن حين يأتي *** عليه البرد أو جنّ المساء

وهذا الآدميّ بغير دار *** فهل يرضيك أن يزعجه الشّتاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت