وأهل العراق، وغيرهم .. ؟ فيكون الجواب هو تلك الدّهشة التي تبدو على محيّاهم، وكأنّهم يقولون لنا: لم يخطُر ببالنا قط حال هؤلاء ..
فإن خفِي عليك حال أولئك فكيف يخفى عليك حال جيرانك، وأهل حيّك وبلدتك؟!
فاستمع إلى المحتاج وهو يخاطبك:
أتدري كيف قابلني الشتاء *** وكيف تكون فيه القرفصاء
وكيف البرد يفعل بالثنايا *** إذا اصطكت وجاوبها الفضاء
وكيف نبيت فيه على فراش *** يجور عليه في الليل الغطاء
فإن حلّ الشّتاء فأدفئوني *** فإن الشيخ آفته الشتاء
أتدري كيف جارك يا ابن أمّي *** يهدّده من الفقر العناء
وكيف يداه ترتجفان بؤسًا *** وتصدمه المذلّة والشّقاء
يصبّ الزّمهرير عليه ثلجًا *** فتجمد في الشّرايين الدماء
خِراف الأرض يكسوهنّ عِهنٌ *** وترفل تحته نعمٌ وشاء
وللنّمل المساكن حين يأتي *** عليه البرد أو جنّ المساء
وهذا الآدميّ بغير دار *** فهل يرضيك أن يزعجه الشّتاء