الصفحة 114 من 150

حديث النّاس عن البرد والقرّ قد ملأ جلّ الأوقات، وكيفيّة التخلّص منه صار من أعظم الانشغالات، كلّ النّاس يشكو قساوة البرد، وكلٌّ يتّخذ التّدابير لئلاّ يعاني من آلامه، وليسلم من أسقامه .. وهذا ليس معيبا، ولا أمرا عجيبا، ولكنّ العجيب والمعيب أن لا يُربط هذا الأمر بشرع الله! المعيب أنّهم كما جهلوا حقيقة الحرّ في فصل الصّيف، جهلوا أو نسُوا حقيقة القرّ في فصل الشّتاء! .. وخاصّة مع الحملة العظيمة التي تقام على النّظرة الشّرعيّة للظّواهر الطّبيعيّة ..

فاستمع إلى الأخبار الصّحيحة ممّن لا يعتمد على الأحوال الجوّية .. ولكنّه اعتمد على وحي ربّ البريّة .. خبر موقّع عليه (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ) )..

روى البخاري ومسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( اشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا! فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ ) ).

وروي عن ابن عبّاس - رضي الله عنه - قال: (يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردها فيسألون الحر ويستغيثوا بحرّ جهنّم) .

فتذكّر شدّة زمهرير جهنّم بشدّة البرد القارس في الدّنيا، فربط المشاهد الدنيويّة بالآخرة يزيد المرء إيمانا على إيمانه، يقول أحد الزّهاد: (ما رأيت الثّلج يتساقط إلاّ تذكّرت تطاير الصّحف يوم الحشر والنّشر) .

ثانيا: فضل هذا الموسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت