ونسيتها فكذلك اليوم تنسى. وكذلك نعاقب مَن أسرف على نفسه فعصى ربه ولم يؤمن بآيات ربه ولَعذاب الآخرة المعدُّ لهم أشد ألمًا وأدوم وأثبت لأنه لا ينقطع ولا ينقضي.
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ [الحديد:13] يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ [الحديد:14] فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَاوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الحديد:15] }
يوم القيامة يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا وهم على الصراط: انتظرونا نستضئْ من نوركم فتقول لهم الملائكة: ارجعوا وراءكم فاطلبوا نورًا سخرية منهم فَفُصِل بينهم بسور له باب باطنه مما يلي المؤمنين فيه الرحمة وظاهره مما يلي المنافقين من جهته العذاب. ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألم نكن معكم في الدنيا نؤدي شعائر الدين مثلكم؟ قال المؤمنون لهم: بلى قد كنتم معنا في الظاهر ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والمعاصي وتربصتم بالمؤمنين وشككتم في دين الإسلام وغرتكم الأماني والأطماع حتى جاء الموت وغركم بالله الشيطان فاليوم لا يُقبل من المنافقين فدية ولا من الذين كفروا بالله ورسوله كما قال تعالي إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [آل عمران:91] ومصيركم النار هي أولى بكم وبئس المصير.
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ [محمد:25] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [محمد:26] فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد:27] ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد:28] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد:29] وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد:30] }
الذين ارتدُّوا عن الهدى والإيمان ورجعوا على أعقابهم كفارًا من بعد ما وَضَح لهم الحق الشيطان زيَّن لهم خطاياهم ومدَّ لهم في الأمل. حتى يتمادوا في الكفر لأنهم قالوا لليهود الذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في عداوة النبي والمؤمنين وتثبيط الناس عن الجهاد معه والله يعلم ما يسرون وما يخفون. فكيف حالهم إذا قبضت الملائكة أرواحهم وهم يضربون وجوههم وأدبارهم؟ ذلك العذاب لأنهم اتبعوا ما يسخط الله عليهم من طاعة الشيطان وكرهوا ما يرضيه من الطاعة والعمل الصالح فأبطل الله ثواب أعمالهم. أحسب المنافقون أن الله لن يُخْرِج ما في قلوبهم من الحسد والحقد للإسلام وأهله؟ بلى فإن الله يميز الصادق من الكاذب ولو نشاء يا محمد لأريناك أشخاصهم فعرفتهم عيانا ولكن لم يفعل ذلك سترا منه على خلقه وحملا للأمور على ظاهر السلامة وردا للسرائر إلى عالمها ولتعرفنهم من كلامهم الدال على مقاصدهم كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه وفي الحديث [ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى