لئن لم يكفَّ المنافقون الذين ينشرون الأخبار الكاذبة في المدينة لنسلِّطنَّك عليهم ثم لا يسكنون معك فيها إلا زمنًا قليلا مطرودين من رحمة الله في أي مكان وُجِدوا فيه أُسِروا وقُتِّلوا تقتيلا ما داموا مقيمين على النفاق ونشر الأخبار الكاذبة بين المسلمين بغرض الفتنة والفساد. هذه سنة الله في منافقي الأمم السابقة أن يؤسَروا ويُقَتَّلوا أينما كانوا ولن تجد لسنة الله تحويلا ولا تغييرًا.
إن المنافقين يكرهون الخير للمؤمنين ويتمنون لهم الشر حسدًا وبغضًا لهم وقد نبه الله عز وجل المؤمنين إلي ذلك البغض والحسد كي يكون المؤمنون علي بينة من أمر المنافقين ولا يتخذونهم أولياء يلقون إليهم بالمودة قال تعالي
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [آل عمران:118] هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [آل عمران:119] إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [آل عمران:120] }
ويبين الله عز وجل مدى كراهية المنافقين الشديدة للمؤمنين وظهور إمارات العداوة لهم علي ألسنتهم وما يبطنونه للمؤمنين من البغضاء أكثر مما يظهرونه بالرغم من انخداع بعض المؤمنين بالمنافقين وظنهم بهم خيرًا وإذا خلا بعضهم إلى بعض بدا عليهم الغم والحزن فعَضُّوا أطراف أصابعهم من شدة الغضب لما يرون من ائتلافكم وهو كناية عن شده الغيظ قل لهم يا محمد موتوا بغيظكم إن أصابكم رخاء وغنيمة ساءتهم وإن أصابكم ما يضركم من شدة وهزيمة يفرحوا إن صبرتم علي أذاهم واتقيتم الله في أقوالكم وأعمالكم لا يضركم مكرهم وكيدهم هو سبحانه عالم بما يدبرونه لكم من مكائد فيصرف عنكم شرهم ويعاقبهم علي نياتهم الخبيثة
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة:105] }
يبين سبحانه و تعالى شدة عداوة الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين فقال ما يحب الكفار من أهل الكتاب والمشركين أن يُنزَّل عليكم أدنى خير من ربكم قرآنًا أو علمًا أو نصرًا أو بشارة. والله يختص برحمته مَن يشاء مِن عباده بالنبوة والرسالة والله ذو الفضل العظيم.
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:109] }
تمنى كثير من أهل الكتاب أن يرجعوكم بعد إيمانكم كفارًا كما كنتم من قبلُ تعبدون الأصنام بسبب الحقد الذي امتلأت به نفوسهم من بعد ما تبيَّن لهم صدق نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم فيما جاء به فتجاوزوا