وعن عبدالرحمن بن شيبة قال: سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ قالت: فلم يرعني ذات يوم ظهرا إلا نداؤه على المنبر وأنا أسرح رأسي فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرة من حجرهن فجعلت سمعي عند الجريد فإذا هو يقول على المنبر: يا أيها الناس إن الله يقول في كتابه: {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات} إلى قوله أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما.
وما دام السؤال منصبًّا على نعيم المرأة في الجنّة فنقول، و بالله التوفيق: إذا كان الزوجان من أهل الجنّة فإنّ الله تعالى يجمعُ بينهما فيها، بل يزيدهُم من فضلِه فيُلحِقُ بهم أبناءهم، و يرفع دَرجات الأدنى منهم فيُلحقه بمن فاقه في الدرجة، بدلالة إخباره تعالى عن حملة العرش من الملائكة أنّهم يقولون في دُعائهم للمؤمنين { .. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومَن صلح مِن آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم} غافر (8) وقوله تعالى والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء ... الطور (21) أمّا إن كان أحد الزوجين من أهل النار فإمّا أن يكون كافرًا، فهذا يُخلَّد فيها، ولا ينفعه كون قرينه من أهل الجنّة، لأنّ الله تعالى قضى على الكافرين أنّهم خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ البقرة (162) وآل عمران (88) وقضى تعالى بالتفريق بين الأنبياء وزوجاتهم إن كنّ كافرات يوم القيامة، فقال سبحانه: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَ قِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ التحريم (10) ، فكان التفريق بين سائر الناس لاختلاف الدين أولى. قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 394) عند هذه الآية الكريمة: قال تعالى (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) أي: نبيين