ولكن الراصد لواقع أسر هؤلاء، لا يمكنه إلا أن يذكر هذا مع الألم والأسف، فكم ممن انتسب للدعوة، ولا سيما أصحاب الماضي التليد فيها، يظنّون أنفسهم حين يلقون محاضرة، أو يكتبون مقالًا أو يعطون رأيًا، أو يحضرون لقاءً، أنهم قد بلغوا قمّة العمل الدعوي، وأنهم قد جاهدوا في الله حق الجهاد، وأنهم فوق عبادة العابدين، وتسبيح المسبحين، وتلاوة المتهجدين، وأن غير ما هم فيه، إنما هو من نافلة القول والعمل، لا يقدّم في خدمة الإسلام ولا يؤخّر، ولا ينفع ولا يدفع.
وتراهم قد اقتصروا على الفرائض فأدّوها، وما أقاموها، بلا حضور قلب، ولا خشوع لبّ ولاحظ أولادهم ذلك منهم، ورأوا فيهم التقصير