فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 295

فطبقًا لما أشار إليه مساعد سكرتير عام الأمم المتحدة للشؤون العلمية، المدير الأسبق لمنظمة (F.A.O) الأغذية والزراعة الدولية [1] (كمثال أول) في تحديده لمدى الفساد في بعض برامج المعونة الأميركية، نراه يروي أنموذجه في ذلك من خلال الحديث عن أحد تلك البرامج الخاصة بزراعة الرز في مصر، حيث يذكر أن إجمالي مبلغ المعونة وقدره (ستة عشر مليون دولار أميركي) المعد توظيفه لخدمة المشروع ذهب نصفها للرواتب وللزيارات إلى الولايات المتحدة الأميركية ولإنشاء بعض البنايات، دون أي زيادة تذكر في إنتاج محصول الرز (الذي أنشئ البرنامج أصلًا لزيادة غلته) . الأمر الذي جعله يلفت الأنظار إلى أنه دائمًا ما تنفق المبالغ كلها على وجوه يعلم الله حقيقتها ويترك حال المشاريع والبلدان أفقر مما كانت عليه قبل الشروع بتنفيذها [2] . هذا المثال يمكن أن يوضح الأثر السيء للفساد إذا ما تم ربطه بشكل آخر من أشكال مافيات الأغذية يوضحه الواقع المصري أيضًا في معاناته من ذلك إبان نهايات عقد الثمانينيات في القرن المنصرم حيث أشارت بعض الجهات المعنية با لفساد إلى أن وزارة الصحة الألمانية (الاتحادية في حينه) اكتشفت شحنات من الألبان (المجففة) الملوثة بالإشعاع في موانئها تحاول بعض الجهات تصديرها إلى بعض بلدان عالم الجنوب من بينها مصر، وقد أعلنت في حينها وزيرة الصحة الألمانية أن ذلك العمل قد ضبطته السلطات هنالك وهو عمل غير أخلاقي ومؤذ للبيئة والصحة، إلا أن الموضوع يأخذ (الفساد) فيه صورته الكاملة بحقيقة ما ناقشه الكاتب المصري (عصام رفعت) في موضوعه الصحفي حول تلك الصفقة حيث أشار إلى عدة أركان في الموضوع منها: ـ

(1) ـ أ.د.مصطفى الجبلي/ من مصر العربية.

(2) ـ جمال زيادة /مافيا الاستيراد ضد تطوير الزراعة/ القاهرة/ مجلة الأهرام الاقتصادية العدد 943 / شباط 1987.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت