على أن حسن الخلق يرجع إلى اعتدال قوة العقل وكمال الحكمة واعتدال قوة الغضب والشهوة وإطاعتها للعقل والشرع والاعتدال في ذلك يحدث بوجهين:
الأول ... / أن يكون بكمال فطري أوجده الله تعالى في ذات ذلك المخلوق.
ثانيهما ... / اكتساب الأخلاق بالمجاهدة وحمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب. حيث إن الإصلاح للذات البشرية ممكن وإن كانت تنزع إلى العمل السيئ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
[اعبد الله في الرضا فإن لم تستطع ففي الصبر على ما تكره خير كثير] أخرجه الطبراني [1] .
عليه فإن حسن الخلق يرجع كما أسلفنا إلى اعتدال قوة العقل والحكمة واعتدال قوة الغضب والشهوة وخضوعها لقوة العقل المعتدلة. ولقابلية النفس الإنسانية للإصلاح والترويض أي بما يعرف اصطلاحًا (بالتنشئة) [2] ، والتنشئة الاجتماعية الصحيحة تأتي من طريقة التوجيه الصحيح والتعليم طالما إن الإنسان في داخله قابل للتعلم.
ولقد حدد فلاسفة السياسة منذ أزمنة سحيقة بأن هدف التعليم هو توجيه الشباب إلى معرفة القوانين الصحيحة كما جاء على لسان أفلاطون [3] أي بناء الشخصية الاجتماعية ذات القابلية على التصرف السوي (بالتنشئة السليمة) ولذلك نرى أن الإسلام حث على هذا المنحى أيضًا بالتنشئة على الوجه الأكمل وأن يكون العدل والقسط في المجتمع هو الأساس ولو على النفس لقوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلوا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون
(1) المصدر نفسه/ ص 48 وما بعدها.
(2) المقصود بالتنشئة هنا (التنشئة القويمة الصحيحة) .
(3) نقلًا عن د. أحمد جمال الظاهر/ دراسات في الفلسفة السياسية/ إربد/ مكتبة الكندي/ 1988/ ص 398 وما بعدها.