بادئ ذي بدء فإن الحديث عن الفساد الاجتماعي يقود دارسه لاستقراء أساليب الانحراف وحياد بني البشر عن الطريق القويم للفطرة الإنسانية والتجرد من المثل الأخلاقية التي أفرزها الوجود الإنساني على وجه البسيطة.
وعليه فإن ذروة سنام الحديث عن الفساد الاجتماعي لا بد أن ينطلق من نقطة مركز هي (حسن الخلق) وكيفية دراسة الأخلاق وبنائها، على أن الشروع في ذلك يكون على أفضل صوره عندما ينطلق من الرؤية الإسلامية في الدراسة، حيث التوجيه الإلهي لهذا المنهج يجعله أفضل سبل البحث. لذلك كان التوجيه الرباني لخاتم الأنبياء سيدنا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) يقوم على إتمام ما أتى به إبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) لإقامة الدين على الأسس القائمة على العدل والمحبة والسلام وعدم اتخاذ الدين أداة للتفرقة وإن هذه المبادئ كلها تدل على الأخلاق الكريمة الواجبة لبني البشر [1] .
ولهذا جاء النص القرآني: بسم الله الرحمن الرحيم {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} صدق الله العظيم [2] .
لقد ورد التأكيد الإسلامي على الأخلاق عندما خاطبت الآية الكريمة حضرة شخص الرسول محمد (- صلى الله عليه وسلم -) لقوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم {وإنك لعلى خلق عظيم} صدق الله العظيم [3] .
وما جاء من توجيه نبوي للأمة بالأحاديث الشريفة يعزز ما عرضه القرآن الكريم من دعوة إلى التخلق بالخلق القويم، لحديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) :
(1) عفيف عبد الفتاح طبارة/ الخطايا في نظر الإسلام/ لبنان/ مطبعة العلوم/ 1985، ص 7.
(2) سورة الشورى: الآية (13) .
(3) سورة القلم/ الآية (4) .