جدير بالذكر أن ما عرضنا له من معان لمفردة الإصلاح في الأثر الإسلامي هي أقرب ما وجدته الدراسة من أمثلة تتطابق مع منهجها حيث أن التفسيرات كثيرة وتعالج مواضيع عدة لذلك رشفنا منها ما أشرنا إليه الذي يدخل في صميم دائرة الاهتمام.
وبالانتقال من المعاني العامة إلى المفاهيم المتخصصة نلحظ أن الإصلاح:
(مفهوم يطلق على التغيرات الاجتماعية أو السياسية التي تسعى لإزالة الفساد)
أو كما يعرفه بعضهم على أنه:
(تعديل غير جذري في شكل الحكم أو العلاقات الاجتماعية دون مساس بأسسها وهو(خلافًا لمفهوم الثورة) ليس سوى تحسين في النظام السياسي الاجتماعي، القائم دون المساس بأسس هذا النظام. إن الإصلاح يشبّه بالدعائم الخشبية المقامة لمحاولة منع انهيار المباني المتداعية ويستعمل للحيلولة دون الثورة أو لتأخير وقوعها) [2] .
على أن الفكر الغربي يعرّف (الإصلاح) طبقًا لرأي (صموئيل هنتينغتون) :
بأنه (تغيير القيم وأنماط السلوك التقليدية، ونشر وسائل الاتصال والتعليم، وتوسيع نطاق الولاء بحيث يتعدى العائلة والقرية والقبيلة ليصل إلى الأمة، وعلمنة الحياة العامة، وعقلانية البنى في السلطة، وتعزيز التنظيمات المتخصصة وظيفيًا، واستبدال مقاييس العزوة(أي المحاباة) بمقاييس الكفاءة، وتأييد توزيع أكثر إنصافًا للموارد المادية والرمزية). [3]
(2) د. عبد الوهاب الكيالي/ الموسوعة السياسية/ بيروت/ الدار العربية للدراسات والنشر/ 1974/ ص55.
(3) صموئيل هنتينغتون/ النظام السياسي لمجتمعات متغيرة/ م س ذ/ ص121.