فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 295

لهذا نسلط الضوء هنا على أهمية التعاون بين (الجنوب- الجنوب) في مكافحة الفساد لأن الدراسة ترى من خلال ما توضح لديها من رؤية عن هذه الظاهرة. أن السبيل الأمثل لاستئصال الفساد في دول الجنوب هو بالتعاون البيني لتلك الدول، بدلًا من الاعتماد على الوصفات والرؤى الخارجية التي يكمن في ظاهرها الإحاطة بالفساد وفي باطنها التشجيع على استمراره تنفيذًا لمصالحها (مع الأخذ بنظر الاعتبار الآراء الخارجية والعالمية البناءة التي من الممكن الاستفادة منها بشكل واسع في هذا المجال) .

ولإعطاء شكل التعاون هذا كل مدى طيفه سنعرض لنماذج منه لتكون دليلًا يتم الاستناد إليه في تحقيق أفق أوسع وأكثر متانة للحد من الفساد في ممارسات دول عالم الجنوب.

لهذا سنبدأ أولًا بالجهود العربية أنموذجًا لاستئصال الفساد بتعاون إقليمي، ثم ننتقل بعده إلى جهود دول الجنوب- الجنوب الأخرى في هذا المجال.

إن أنموذجنا العربي يتركز في الجهود المبذولة في إطار الجامعة العربية/ وتحديدًا في (مجلس وزراء الداخلية العرب) لنرى أن هذا المجلس سعى منذ أكثر من ثلاثين عامًا إلى مكافحة هذه الظاهرة التي تشكل في وجودها خطرًا على المجتمعات ككل.

فنراه في جهده هذا يحث منذ سبعينيات القرن المنصرم الدول العربية"على إنشاء جهاز محلي للشرطة في كل بلد تكون مسؤوليته تجاه القانون فقط، وأن يبتعد عن تأثير كل أنواع الجماعات بأي شكل من الأشكال" [1] .

وذلك لتحصين أهم جهاز يقي من ظاهرة الفساد الوقوع في حبائل الظاهرة نفسها، تقديرًا من المجلس لمدى عظم المصاب إذا ما استشرى في جهاز الشرطة.

(1) راجع في ذلك /جامعة الدول العربية، المجلة العربية للدفاع الاجتماعي، العدد/ 6، 1977، ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت