إذ أن تداول السلطة في الدولة الديمقراطية بين أحزاب متنافسة وتعددية سياسية يجعل دفاتر المحاسبة مفتوحة دائمًا أو قابلة للفتح ولإعادة الفتح باستمرار، فضلًا عن أن تداول السلطة سلميًا لا يتيح الوقت الكافي للفساد كي يتجذر ولضمائر أصحاب القرار أن تتخشن ويقسو جلدها من طول ممارسة السلطة [1] .
لذلك على الأحزاب عند توليها السلطة أن تفصل بين وظيفة الحزب الحاكم ومؤسسات وأجهزة الدولة، حيث أن الدولة لها هيكلها العام، الذي من المفترض أن يستوعب كل شرائح المجتمع دون الأخذ بنظر الاعتبار ارتباطهم السياسي وبصورة تخلق وضعًا طبيعيًا يسهل منع الفساد، أما في حالة سيطرة الحزب الحاكم على الإدارات الحكومية والقطاع العام وأجهزة الدولة فإن ذلك يزيد من إمكانية استفحال واستشراء الفساد بصورة أوسع ليصبح معها من العسير بمكان استئصاله والحد منه (كما يدل عليه الأنموذج التنزاني إبان عهد الثمانينيات) .
يضاف لهذا أيضًا أن الحزب الذي يتولى السلطة قد يستخدم أساليب هدفها المعلن عمليات لمكافحة الفساد، أما جوهرها فهو الحد من قدرات الأحزاب الأخرى، وكذلك الحد من المعارضين السياسيين والخارجين عن النظام (والشكوك في قضية أنور إبراهيم وخلافه مع رئيس الحكومة الماليزية مهاتير محمد، تعد أنموذجًا لهذا الشكل من أشكال الفساد السياسي طبقًا لوجهة نظر الطرفين المتنازعين) [2] التي يفترض أن تتنحى عنها الأحزاب تعزيزًا لدورها في محاربة الفساد.
إن الوظيفة والواجب للأحزاب تجاه المجتمع، تحتم عليها أن تؤدي دورًا فاعلًا في محاربة الفساد من خلال ما يمارسه الحزب من نشاط في المجتمع ويمكن تحديدها بالملاحظات الآتية:
(1) -جورج طرابيشي /ثنائي الفساد الديمقراطي/ م س ذ/.
(2) -انظر /أ. أحمد السيد النجار/ الفساد ومكافحته في الدول العربية/ الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية/ 2000 القاهرة/ مركز الدراسات السياسية الاستراتيجية بالأهرام/ 2001/ ص 194.