كما أن مبدأ تداول السلطة السلمي لا يتم إلا في ظل تصويت الشعب لصالح نخبة معينة لكي تصل إلى السلطة، وفي حالة استفحال الفساد في نخبة سبق فوزها بالانتخابات، يفوت عليها الفرصة في الحصول على أصوات الشعب مرة ثانية للوصول إلى السلطة (في حالة الانتخابات الديمقراطية الحرة النزيهة البعيدة عن أساليب التزوير والقسر والقمع) [1] .
ولقد تمت الملاحظة بصورة دقيقة في دراسة أنموذج (فلبين) ماركوس، و (أندونيسيا) سوهارتو، و (زائير) موبوتو، أن عالم الجنوب فيه الكثير من أشكال احتكار السلطة وعدم الأخذ بمبدأ التداول السلمي لها الذي بمقتضاه استمرت هذه النظم لمدد طويلة بأشخاصها دون إمكانية التغيير أو الاستبدال بنخب بديلة مما دعاها إلى عدم الخشية عند ممارسة الفساد لأنها واثقة أن إمكانية كشف هذا الفساد معدومة، لاستثمارها وتحكمها بالسلطة [2] .
كل ذلك جعل الإقرار بأن الضمان الحقيقي لحل (مشكلة الفساد) بشكل أساس يكمن في تداول السلطة حتى لا يعشعش هذا المرض لمدة طويلة ويتم توارثه والتستر عليه [3] .
وتأسيسًا على ما جاء فقد أكدت طروحات المهتمين والنخب المثقفة في الكثير من المحافل على أهمية الحل الديمقراطي.
من ذلك ما أكد عليه البيان الختامي للمؤتمر القومي العربي الحادي عشر المنعقد في بغداد من 10-13 أيار 2001 عند مناقشته (لموقف الديمقراطية وحقوق الإنسان) حيث جاء فيه:
(1) -انظر في ذلك: -جورج طرابيشي /ثنائي الديمقراطية والفساد/ صحيفة الحياة/ العدد 13273/11 تموز 1999.
وكذلك: -د. أحمد فارس/ الديمقراطية ومكافحة الفساد/ في مصطفى كامل السيد/ الفساد والتنمية/ م س ذ/ ص ص 337-338.
(2) -انظر د. أحمد فارس/ الديمقراطية ومكافحة الفساد/ م س ذ/ ص 337-ص338.
(3) -د.محمود عبد الفضيل /اقتصاديات الفساد/2/ محاور حصار الظاهر والقضاء على تداعياتها السلبية/ صحيفة السفير 30/3/2000.