فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 295

مما يؤثر بشكل سلبي على كفاية الأداء، وضعف الجهاز الحكومي بتراكم العناصر غير المؤهلة فيه وإدارتها له. (هذا على الصعيد الإداري فحسب) . فكيف إذا ما انتشر الأمر لمفاصل أخرى؟ إن تلك الظاهرة تبدو واضحة في الأنموذج الزائيري (الكونغو كينشاسا) في عهد موبوتو حيث وصل الأمر حتى إلى إشغال المقاعد الدراسية الجامعية على الصعد الأولية والعليا عن طريق تلك الآليات وكذلك إتمام الترقيات العلمية، والترقيات الوظيفية أيضًا بحيث أصبحت معايير الاستحقاق وفق المؤهل والتخصص لا تشكل أي أهمية أمام آلية المحاباة. مما جعل معيار الفساد والرشوة يضرب كفاية الإدارة والجهاز الإداري فالبيئة السياسية والإدارية في زائير كانت تتسم بغلبة الشك وعدم الثقة المتبادلة لسهولة تزوير الوثائق المهمة والمستندات الحكومية وسجلات الجامعات وهذا طبعًا لا يتم إلا بعلاقة محسوبية أو بدفع رشوة بسيطة للموظف المسؤول وبهذا يكون معيار الكفاية هو آخر شيء يتم التفكير فيه عند القيام بهذه الأعمال الفاسدة.

إن ذلك جعل الأمر في (زائير موبوتو) ، دون ضابط حيث ليس هنالك أدنى اهتمام بكفاية الأداء الوظيفي، أو في إسناد الأعمال لمستحقيها وخصوصًا المشاريع التي كان ضعف الكفاية سببًا في تعثرها. كل هذا الأمر أشاع في زائير (الكونغو) ما يعرف (بثقافة الفساد) ، التي أصبحت عملًا اعتاد عليه الشعب هناك [1] .

(1) لمزيد من التفصيل انظر/ د. حمدي عبد الرحمن/ الدولة القرصان دراسة لظاهرة الفساد السياسي في زائير/ في د. إكرام بدر الدين (محرر) الفساد السياسي النظرية والتطبيق/ القاهرة/ دار الثقافة العربية/ 1992/ ص ص 109- 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت