ومن خلال ما تقدم وبرغم الاتهامات الموجهة والأدلة على ممارسات الفساد والبيانات المذهلة التي جاءت نتيجة لأعمال وتصرفات كبار المسؤولين في السلطة الجزائرية إلا أننا نلاحظ أن ضعف دور الرقابة والمساءلة واضحًا جليًا من خلال عدم استتباع كل هذه الاتهامات بمحاكمات لقطع دابر واستئصال شأفة الفساد في ذلك البلد.
ولهذا كله يشير (الرئيس بوتفليقة) مرة أخرى في خطاب لاحق بتاريخ 8/يوليو/2000 ألقاه في جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا لهذه الظاهرة الخطرة الذي يستخلص من خلاله أن ضعف دور المراقبة والمساءلة قد عرض الجزائر إلى ظواهر كان يمكن تجاوزها لولا آلية الفساد المنتشرة في البلاد ولذا يقول:
(إن الفساد الذي فكك أواصر الدولة، وسفه قيم الحكم، وأربك مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وصرف مفاهيم العمل والكد والنزاهة والتفاني، قد ولد في النهاية ظاهرة الإرهاب البشعة المدمرة) [1] .
(1) أ. أحمد السيد النجار/ الفساد ومكافحته في الدول العربية/ م س ذ/ ص176.