الصفحة 59 من 75

مع أن الاسم الأول هو فاعل في الحقيقة، وليس كذلك (زيدًا) و (سبعين رجلًا) في باب (اختار) فلذلك لا تقول [1] استغفر زيد ذنبه ربَّه، في جيد الكلام" [2] ."

ولذا فعلى الرغم من أنه حذف منه الخافض تأخر عن المفعول المباشر بخلاف اختار، وشرح السهيلي العلة في تعدية الفعل بالحرف وهو في الأصل يتعدى بنفسه، وردّ ذلك إلى المعنى الذي تطلب وجود الحرف، وكنا قد نقلنا قوله في موضع سابق.

وتجد قضية رتبة المفعولين المنصوبين تعميقًا أكثر عند ابن مالك ومن بعده شراح ألفيته، فالترتيب يقضي بكون الأصل في التقديم للفاعل في المعنى، ولكن هذا الأصل يجوز العدول عنه [3] . ويتعين التزام الأصل إذا خيف اللبس، نحو (أعطيت زيدًا عمرًا) وكون الثاني محصورًا نحو: ما أعطيت زيدًا إلا درهمًا، وكون الأول ضميرًا متصلًا والثاني ظاهرًا، نحو قوله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [1 - الكوثر] ويتعين ترك الأصل إذا كان الفاعل في المعنى محصورًا نحو: ما أعطيت الدرهم إلا زيدًا، أو ظاهرًا، والثاني ضميرًا متصلًا، نحو: الدرهم أعطيته زيدًا، أو ملتبسًا بضمير الثاني، نحو: أسكنت الدار بانيها [4] .

ومما تطرق إليه النحويون في تعدي الفعل إلى مفعولين قضية حذف أحد المفعولين أو كليهما، ولأن الحديث يشمل النوع الآخر من الفعل المتعدي إلى اثنين فسوف نرجئ هذا الحديث إلى ما بعد الكلام على هذا النوع.

سمى السيرافي هذه الأفعال بأفعال القلوب وعددها عنده سبعه: ظن، حسب، خال، رأى، (إذا أردت به وجود القلب) ، زعم، علم [5] . ولكنها تتضاعف عند ابن بابشاذ حيث يضيف:"نُبّئت، أُنْبئت، أُريت، أُعلمت، حُدّثت، أُخبرت، خُبّرت" [6] ، وواضح أنه أدخل ما حول على طريقة البناء للمجهول.

(1) الذي أثبته المحقق في المتن هو (تقول) ، ونحن نرجح ما أثبت في الحاشية رقم (5) وهو في النسخة التي رمز لها بـ (أ) وهو (لا تقول) فهذا ينسجم مع المعنى.

(2) السهيلي، نتائج الفكر، ص 332.

(3) المرادي، شرح الألفية، 2: 52. الأشموني، منهج السالك إلى ألفية ابن مالك، 1: 198.

(4) المرادي، شرح الألفية، 2: 52 - 53. الأشموني، منهج السالك إلى ألفية ابن مالك، 1: 198.

(5) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 262.

(6) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، ص 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت