وتمتاز هذه الأفعال من مجموعة النوع الأول بأمرين:
الأول: أن هذين المفعولين إنما هما مبتدأ وخبر.
والثاني: أنه لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليها؛ ولذلك ذكرهاا سيبويه في باب ترجمته"هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، وليس لك أن تقتصر على أحد المفعولين دون الآخر" [1] . ووصفها ابن السراج بأنها أفعال غير مؤثرة [2] . وقد أدرك النحويون أن هذه الأفعال إنما تتجه بعملها إلى المفعول الثاني؛ لأن"المخاطب والمخاطب في المفعول الأول سواء وإنما الفائدة في المفعول الثاني" [3] ، ولذا كان"الاعتماد بهذه الأفعال على المفعول الثاني الذي كان خبرًا للمفعول الأول، وذلك أنك إذا قلت: حسبت زيدًا منطلقًا. فأنت لم تشك في زيد، وإنما شككت في انطلاقه هل وقع أم لا" [4] .
أساس كلام ابن السراج والسيرافي من بعده إنما كان على كلام سيبويه الذي يعلل فيه السبب في عدم جواز الاقتصار على أحد مفعولي هذه الأفعال، قال سيبويه:"وإنما منعك أن تقتصر على أحد المفعولين ههنا أنك إنما أردت أن تبين ما استقر عندك من حال المفعول الأول، يقينًا كان أو شكًّا، وذكرت الأول لتعلم الذي تضيف إليه ما استقر له عندك من هو: فإنما ذكرت ظننت ونحوه لتجعل خبر المفعول الأول يقينًا أو شكًّا، ولم ترد أن تجعل الأول فيه الشك أو تقيم عليه في اليقين" [5] .
ويزيد هذا وضوحًا قول ابن الحاجب"هذه الأفعال التي تسمى أفعال القلوب تدخل على الجملة الاسمية فتنصب الجزئين على المفعولية، لأنهما متعلقاها على الحقيقة؛ لأنها متعلق بالنسب، ولا تكون نسبة إلا من جزءين، فلذلك افتقرت إلى جزءين، وفائدتها الإعلام بما يخبر عنه أعلم هو أم ظن [6] ؟".
ولعل هذا النسب والتلازم بين الجزئين هو الذي دعا الرضي إلى عدّ هذه الأفعال متعدية
(1) سيبويه، الكتاب، 1: 39.
(2) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 216.
(3) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 216.
(4) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 262.
(5) سيبويه، الكتاب، 1: 40.
(6) ابن الحاجب، شرح الوافية، ص 362.